مؤتمر العلوم في الحضارة الإسلامية و آثارها الفكرية والثقافية

12 أكتوبر, 2016

المزمع إقامتها من 10 -12 اكتوبر 2016 في مكتبة الكويت الوطنية

 


‎10 جلسات حوارية في مؤتمر العلوم في الحضارة الإسلامية و آثارها الفكرية والثقافية

 

ينظم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مؤتمر " العلوم في الحضارة الإسلامية وآثارها الفكرية والثقافية " خلال الفترة من ١٠ الى ١٢ اكتوبر الجاري بالتزامن مع احتفاء البلاد باختيار دولة الكويت عاصمة للثقافة الاسلامية لهذا العام .


يفتتح المؤتمر يوم الاثنين الموافق ١٠ اكتوبر في مكتبة الكويت الوطنية بالجلسة الاولى بعنوان " العلم والبيئة الثقافية " ويتحدث فيها أ.رشدي راشد عن جدلية البحث والترجمة في تاريخ العلوم الفلسفية العربية ، و أ.شوقي جلال عن بحثه الثقافة العربية وقيم التقدم رؤية نقدية مقارنة بين عصرين ، و د.انطوان سيف عن بحث ترجمة العلوم والفلسفة في الحضارة الاسلامية .

بينما تأتي الجلسة الثانية في الفترة المسائية خلال اليوم نفسه بعنوان " حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية " ويحاضر فيها د.يحيى محمد محمود عن علم الخطوط القديمة عند المسلمين ، و د.حسين المسري عن دور الترجمة في الحركة العلمية و د.أحمد محمد سعيد عن بحثه في علماء المسلمين والحضارة المصرية القديمة ، ود.منى ابو زيد عن الدور الحضاري للترجمة في التراث الاسلامي ، في حين تتناول الجلسة الثالثة "موضوع الآثار الفكرية للعلماء والفلاسفة في الحضارة الاسلامية " ويحاضر فيها د.يمنى طريف الخولي عن بحثها الرياضيات في الحضارة الاسلامية ، و أ.نقولا فارس عن بحثه الخوارزمي وتأسيس الجبر .

وتتواصل جلسات المؤتمر في يومه الثاني الموافق الثلاثاء ١١ اكتوبر اذ تناقش الجلسة الرابعة " الآثار الفكرية للعلماء والفلاسفة في الحضارة الاسلامية " ويتحدث خلالها .زبيدة بن ميسي عن بحثها إقليدس العرب : ثابت بن قرة المترجم و الرياضي ودوره في تطور الرياضيات ، ود.رايحه النعمان عن الصحه النفسية عند أبي زيد البلخي ، اما في الجلسة الخامسة التي تحمل عنوان " مناهج التفكير العلمي في الحضارة الاسلامية" ويحاضر فيها د.صالح العلي عن مظاهر التقدم العلمي في الحضارة الاسلامية في المجال الاقتصادي ، و يحاضر د.مجدي عبدالحافظ صالح عن دراسة الحيوان بين علماء الغرب وعلماء وفلاسفة المسلمين .

وفي الجلسة السادسة التي تأتي في الفترة المسائية خلال اليوم الثاني بعنوان " مظاهر التقدم العلمي في الحضارة الاسلامية " ويتناول فيها د.ابراهيم بوتشيش علم النجوم والأنواء واثرها في الابتكارات العلمية في المجتمع الاسلامي خلال العصر الوسيط ، وتتحدث د.حياة حجي عن تفوق التعليم في سلطنة المماليك ، و يتحدث د.مرسل العجمي عن ثقافة الحوار ، أما في الجلسة السابعة تطرح بها " اسباب التراجع العلمي في الحضارة الاسلامية " ويحاضر فيها د.حامد طاهر عن عوامل تراجع الحركة العلمية داخل الحضارة الاسلامية ، ود.سعيد اقيور عن بحثه في العلوم الاسلامية وسؤال الانحطاط ، و د.عبدالحميد الانصاري عن اسباب التراجع العلمي في الحضارة الاسلامية .

وتختتم فعاليات المؤتمر يوم الاربعاء الموافق ١٢ اكتوبر بالجلسة الثامنة والتي تكمل " اسباب التراجع العلمي في الحضارة الاسلامية " ويتناول فيها د.محمد احمد السيد الثورات العلمية المجهضة في العلم العربي ، ود.عادل سالم العبدالجادر اسباب التراجع العلمي في الحضارة الاسلامية العوامل الفكرية والثقافية ، وايضا د.أحمد الحسن عن المنحنى العلمي الاسلامي و الغربي منذ القرن الاول / السابع الى القرن الرابع عشر / العشرون ، والجلسة التاسعة تأتي بعنوان " اثر العلم والثقافة الاسلامية على النهضة الاوربية " ليتحدث فيها د.محمد المصباحي عن حضور مظاهر الرؤية المنهجية لابن رشد في النهضة الاوربية ، و د.محمد الوهيب عن الغزالي وديكارت من الشك لليقين : مقاربة فينومينولوجية ، ليسدل الستار على المؤتمر بالجلسة الختامية .

 

 


 

 

 

انطلاق أعمال مؤتمر العلوم في الحضارة الإسلامية وآثارها الفكرية والثقافية

 



اليوحة: الثقافة الاسلامية قدمت عطاءات في مختلف الميادين العلمية والنظرية

 

عبدالحافظ: الاوروبيون أرسلوا ابنائهم الى بغداد ودمشق والقاهرة والاندلس ليتعلموا الفنون والاداب والفلسفة والطب والموسيقى.

 

 

بمشاركة كوكبة من العلماء والمفكرين والباحثين انطلقت في مكتبة الكويت الوطنية أعمال مؤتمر "العلوم في الحضارة الإسلامية وآثارها الفكرية والثقافية " الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالتعاون مع جامعة الكويت ضمن البرنامج الوطني والتعاون بين مؤسسات الدولة للاحتفاء باختيار دولة الكويت عاصمة للثقافة الاسلامية للعام الجاري 2016 .
وقال الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب المهندس علي اليوحة في كلمة القاها خلال الافتتاح الذي شُمل برعاية وزير الاعلام وزير الدولة لشؤون الشباب ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح في مكتبة الكويت الوطنية. ان هذا المؤتمر يشكل جزء من مجموعة الانشطة الثقافية والفكرية والعلمية التي تميز هذه التظاهرة الهامة في حياتنا الثقافية العربية.
واكد اليوحة على اواصر الاخوة بين مختلف الشعوب العربية وما يقدمه علماؤها وباحثوها واساتذتها من اسهامات علمية وفكرية وثقافية تدفع بالثقافة العربية في زمن العولمة نحو التطور والازدهار.

 


وقال اليوحة ان موضوع المؤتمر ( العلوم في الحضارة الإسلامية وآثارها الفكرية والثقافية ) يعد خير دليل على ما قدمته الثقافة الاسلامية للانسانية طيلة قرون من العطاء العلمي في مختلف الميادين العلمية والعملية والنظرية.
وبين ان الاسهامات العلمية التي ميزت الحضارة الاسلامية جاءت نتيجة لعوامل عدة اهمها النظرة الانسانية والعالمية للاسلام والدليل هو المترجمين والعلماء الذين اسهموا في بناء هذا الصرح العلمي وكانوا ينتمون الى اديان مختلفة واقوام متعددة .
واضاف " اذا كنتم تجتمعون اليوم لدراسة هذا التاريخ العلمي من جميع جوانبه فانني على يقين انكم ستقفون منه موقف الباحث والمدقق الذي لا يتردد في مناقشة الاثار المختلفة لهذه العلوم سواء على الحضارة الاسلامية نفسها او على غيرها من الحضارات وبخاصة الحضارة العربية ".
وقال " ولا يخفي عليكم ما يشكله هذا التاريخ العلمي الذي سطرته جهود علماء امثال الخوارزمي والرازي وابن الهيثم والفارابي وابن رشد وغيرهم من اثر ايجابي على حياتنا العلمية المعاصرة ".


كلمة المشاركين في المؤتمر


من جهته قال الاستاذ الدكتور مجدي عبدالحافظ في كلمة القاها ممثلا عن المشاركين في المؤتمر: اننا في المؤتمر نستدعي ونستذكر الارث العظيم الذي تركه لنا الاباء والاجداد في شتى الفنون والعلوم والمعارف .

 


واضاف ان هذا الارث الذي ظل في زمانه يجتذب القاصي والداني من طلعة العلم والباحثين عن المعرفة في العالم حيث ارسل الاوروبيون ابنائهم الى العالم الاسلامي آنذاك في بغداد ودمشق والقاهرة والاندلس ليتعلموا الفنون والاداب والفلسفة والطب والموسيقى.
وبين ان العرب والمسلمون استطاعوا المزاوجة بين تجربتهم العلمية في الواقع وبين تأملهم النظري ولعل نجاحهم هذا هو ما ساهم عمليا في تحفيز حركة البحث العلمي في اوروبا في عصري تنويرها ونهضتها.
وقال ان رؤية المسلمين في البحث العلمي قد اندمجت في سياق متعدد الابحاث وفي اطار ورؤية تكاملية ادت الى ان يفهم المسلمون معنى التوازن البيئي واهميته وفي اطار نظرة كونية عامة لم تكن يوما بمعزل عن البحث عن سعادة الانسان .
وبين ان البعد الديني لم يقف ابدا حائلا لتجارب العلماء ومشاهداتهم العلمية الذين استطاعوا تطويع كل تقدم علمي او تقني نظري او تجريبي داخل اطار التأكيد على قدرة الخالق واقروا بأن العناية الالهية هي التي رتبت الاسباب للوصول الى النتائج التي توصلوا اليها.
وعقب كلمات الافتتاح الرسمي بدات الجلسة الاولى والتي تتناول محور " العلم والبيئة الثقافية " وتحدث فيها أ.رشدي راشد عن جدلية البحث والترجمة في تاريخ العلوم الفلسفية العربية ، و أ.شوقي جلال عن بحثه الثقافة العربية وقيم التقدم رؤية نقدية مقارنة بين عصرين ، و د.انطوان سيف عن بحث ترجمة العلوم والفلسفة في الحضارة الاسلامية.، وادار الجلسة د. عبدالله الجسمي، ونظرا لتعذر مشاركة أ.رشدي راشد قامت د. يمنى الخولي بقراءة ملخص بحث راشد.

 

 


جلسات مؤتمر العلوم في الحضارة الإسلامية و آثارها الفكرية والثقافية

 


الجلسة الأولى:

 


بدأت الجلسة الأولى بمحور " العلم والبيئة الثقافية " وناقشت ورقة د.رشدي راشد عن جدلية البحث والترجمة في تاريخ العلوم الفلسفية العربية ، وأ.شوقي جلال عن بحثه الثقافة العربية وقيم التقدم رؤية نقدية مقارنة بين عصرين، ود.انطوان سيف عن بحث ترجمة العلوم والفلسفة في الحضارة الاسلامية.، وادار الجلسة د. عبدالله الجسمي، ونظرا لتعذر مشاركة أ.رشدي راشد قامت د. يمنى الخولي بقراءة بحث د.راشد.".

 

 


 

 

الجلسة الثانية:

 


وفي الجلسة الثانية التي أدارتها د. سعاد عبدالوهاب، قال الدكتور في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الامارات العربية المتحدة يحيى محمد أحمد بالجلسة التي ادارتها الدكتورة سعاد عبدالوهاب ان المسلمين عرفوا لغات الأمم التي سبقتها مثل الهيروغليفية والنبطية واليونانية والعديد غيرها واحترموها بل وترجموا اهم منجزاتهم العلمية الى اللغة العربية.
وأضاف الدكتور أحمد انه ومن خلال تحليل مخطوطات عربية قديمة استنتج ان العرب ترجموا الكثير من كتب العلوم الطبيعية منها الفلك والطب والفلاحة من كتب البابليين والاشوريين والكلدانيين والأكراد مفيدا ان "عبقرية الحضارة العربية الإسلامية في امتصاص كل تلك الترجمات دون رفض لأي منها وتطويرها وبناء حضارة إنسانية عالمية عليها".
وأفاد ان تلك الترجمات ومعرفة العرب للغات الأخرى "يفسر لنا تفوق العرب في الزراعة والطب والهندسة وغيرها من العلوم الطبيعية والتجريبية وانه وحتى منتصف القرن 18 كانت ترجمات تلك العلوم تنسخ وتتداول بين المسلمين".
ومن جانبها أكدت دكتورة الفلسفة من مصر منى أبو زيد ان الترجمة تلعب دورا مهما في خدمة الحضارة الإنسانية وتقريب الشعوب معتبرة إياها "أهم وسائل التبادل العلمي والثقافي بين الأمم والحضارات" خصوصا و"تلازم الحضارة والترجمة".
وشرحت الدكتورة ابو زيد حضارة اية امة لا تزدهر الا بترجمة معطيات الحضارات التي سبقتها مشيرة الى ازدهار الحضارة الإسلامية منذ بثوقها بسبب دور الترجمة البارز
وبينت ان الحضارة الإسلامية وفي السياق التاريخي جاءت ما بين الحضارة اليونانية القديمة والحضارة الأوروبية الحديثة فالحضارة الإسلامية "هي الجسر الذي ربط ما بين الحضارتين".
وعدت الدكتورة ابو زيد ان حركة الترجمة الى العربية هي "أول وأعظم حركة ثقافية تجسدت فيها فكرة تعارف الحضارات ليس فقط لان الترجمة شملت نقل التراث الاغريقي والفارسي والهندي بل لان الحضارة اعتمدت أساسا على مترجمين وعلماء من كل الأجناس والأديان وبهذا جسدت فكرة الحوار والتعايش شكلا ومضمونا بين المسلمين وغيرهم من الشعوب والجماعات العرقية والدينية".

وقالت انه إضافة الى اسهام الحضارة الإسلامية للبشرية في مجالي الفكر والعلم الا انها ساهمت بشكل أكبر في دورها الإنساني المتمثل في حفظ حضارات البلدان التي فتحوها "فلم يدمروا حضارة ولا ابادوا ثقافة بل حفظوا كل ما هو مفيد من الحضارات السابقة وترجموه وتمثلوه خالصا من الخرافات ثم ما لبثوا ان اضافوا اليه ابتكاراتهم الخاصة فأعطوا الحضارة الإنسانية اضعاف ما اخذوا".
وبدوره شرح دكتور التاريخ من مصر أحمد سعيد اهتمام الحضارة الإسلامية منذ بثوقها بالعلم الذي تركته الحضارة المصرية الفرعونية وسعى العديد من العلماء المسلمين وابرزهم الكيميائي جابر بن حيان لترجمة وفهم اللغة الهيروغليفية وغيرهم من العلماء والباحثين مبينا انهم "بذلوا جهود جيدة وان لم تنجح نجاحا كبيرا" مقارنة
وتطرق الدكتور سعيد الى عدد من الباحثين المعاصرين الذين بحثوا في مخطوطات قديمة تدل على اهتمام الحضارة الإسلامية باللغات والحضارات الأخرى والسابقة لاسيما ومخطوطات ابن وحشية النبطي الذي جمع "أصول أقلام التي تداولتها الأمم الماضية من الفضلا والحكما السالفين" وسعيه لفك رموز الكتابة الهيروغليفية.
ومن جانبه أكد أستاذ التاريخ في جامعة الكويت الدكتور حسين المسري ان للترجمة أهمية كبرى في الحياة العلمية "فلولاها لما ظهر على الساحة العلمية الإسلامية العديد من العلماء في مجالات مختلفة من المعارف والعلوم" مثل الرازي في الطب والكيمياء والخوارزمي في الرياضيات والكندي والفارابي وابن مسكويه وابن سينا في علم الفلسفة.
وأضاف الدكتور المسري ان اطلاق العنان لحركة الترجمة في الحضارة الإسلامية جاء في العصر العباسي وبلغت قمتها بعهد المأمون (170 – 218 في التقويم الهجري) مفيدا ان للمترجمين الفضل الكبير في توصيل العديد من الثقافات وعلومها مثل السريانية واليونانية والرومية والفارسية والهندية الى اللغة العربية فكانت لها الوطأة الإيجابية الجمة على جميع اصعدة الحياة والحضارة الإسلامية من سياسة واقتصاد واجتماع وثقافة وازدهارها.

 

 


 

 

الجلسة الثالثة:

 


اما في الجلسة الثالثة التي حملت عنوان (الاثار الفكرية للعلماء والفلاسفة في الحضارة الإسلامية) عنوانا لها قال أستاذ فلسفة العلوم في جامعة القاهرة الدكتور يمني الخولي ان "اثمن عطاءات العقل الإسلامي للتراث العلمي البشري" هو علم الرياضيات "على مفترق الطرق بين الحساب والجبر وبين الجبر والهندسة" إضافة الى الولوج في فلسفة الرياضيات.
وتطرقت الخولي الى معالم العطاء الإسلامي الرياضياتي وتاريخ العلم في الحضارة الإسلامية الذي ترجم الى العربية في البدايات وبعدها "فاض عطاؤها (الحضارة الإسلامية) الجزيل درسا وتدريسا وتحليلا وتمحيصا وتنقيحا وابداعا وابتكارا خلقا واضافة" قبل ان يترجم عن العربية في القرن السابع عشر وتبدء ثورة العلم الحديث.
يذكر ان مؤتمر (العلوم في الحضارة الإسلامية واثارها الفكرية والثقافية) انطلق اليوم تحت رعاية وزير الاعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح وينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالتعاون مع جامعة الكويت ضمن فعاليات الكويت (عاصمة الثقافة الإسلامية 2016) وتستمر اعماله وندواته في الفترتين الصباحية والمسائية حتى يوم الأربعاء القادم.

 

 


 

 

الآثار الفكرية ومناهج التفكير العلمي في الجلسة الرابعة والخامسة لمؤتمر العلوم في الحضارة الاسلامية

 



تستمر جلسات مؤتمر " العلوم في الحضارة الإسلامية وآثارها الفكرية والثقافية " الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب لليوم الثاني للمؤتمر , حيث اقيمت الجلسة الرابعة صباح يوم الثلاثاء بمسرح مكتبة الكويت الوطنية ترأستها أ.سعاد العريفان وشارك فيها د.زبيدة بن ميسي استاذ باحث في المدرسة العليا للأساتذة قسنطينة- الجزائر و د.مرسل العجمي استاذ قسم اللغة العربية جامعة الكويت , تناولت خلالها د.زبيدة بن ميسي بحثها بعنوان " إقليدس العرب :ثابت بن قرة المترجم والرياضي ودوره في تطور الرياضيات " حيث ذكرت ان العِلم العربيُّ يشكل حلقة وَصلٍ بين العِلمين اليوناني والكلاسيكي، ولكن لايجب النَّظرُ إليه على أنّه مجرَّد وِعاءٍ أو خزّانٍ للعلوم اليونانية فالعِلمُ، كنظريّة، يوناني وهومن حيث التّجربة والتّطبيق وليد القرن السّابع عشر. أمّا العِلمُ العربيُّ حسب هذه العقيدة فقد يُشَكِّل حقلا للتّنقيب يَحفِر فيه المؤرّخ بحثا عن آثارالحضارة اليونانية.

 



واكملت: لقد اشتَغَل العُلماءالعرب والمسلمون بالعِلمِ والمعرفة في الفترة الوسيطة وأقبلواعلى تَعَلُّم علوم الدِّين والدّنيا،فأسّس واالمدارس والمعاهد، وبيوتَ العِلمِ، وأبدعوا في التّرجمة والتّأليف وشَيَّدوا صَرْح نهضةٍ علميّةٍ رائدةٍ ،كان لها الدّور ُفي إضاءة الطّريق أمام الأجيال القادمة و من بين العلوم التي شَهِدت تطوُّرًا ملحوظًا نَجِد الرياضيات التي أبْدَعوا فيها من "الخوارزمي" إلى "ثابت بن قُرّة" إلى "الخيام" إلى "الطُّوسي" و"ابن الهيثم" وغيرهم .
وجاء في الورقة البحثية للدكتورة زبيدة تركيز على المترجم والرياضي ثابت بن قرة وانجازاته التي لم تتوقف على الترجمة حيث اشارت الى اسهاماته الرياضية باعتباره عالما رياضيا , وقالت : ان الحضارات القديمة ساهمت في تطوير الرياضيات عند العرب , ولكن لم يكتفي ابن قرة وغيره من علماءُ الرياضيات العرب بنقلِ وترجمةِ آثارتلك الحضارات بل أنّهم أضافوا إليها ابتكارات تَحمِلُ طابِعهم الخاص , وتتجلّى إسهامات "ثابت بن قرّة" باعتباره من أبرز مترجمي العصرالوسيط وبالتّحديد في عصرالخليفة العباسي "المأمون حيث ساهم فيحركة التّرجمة والنّقل واضاف اليها الكثير في بحوث لاحقة واصبحت مصادرا للرياضيات العربية في الحضارة الاسلامية عن علم الحساب، هندسة الجبرونظرية المتوازيات .

ثم قدم د.مرسل العجمي ورقة بحثه بعنوان " ثقافة الحوار : المناظرات انموذجا " الذي اشار الى جانبين الأول: المناظرة في التراث. وهذا تحديد لموضوع البحث وسياقه الزمني ،أي أن الموضوع هو المناظرات التي وصلتنا مدونة من تراثنا القديم، والثاني : المنهج المتبع في تحليل ذلك الموضوع، والذي يتمثل بالمقترب السردي , وتحدث العجمي عن المناظرة المثالية ( آداب الجدل ) ويقصد بها جملة من الشروط او الآداب التي ينبغي توافرها في سبيل الحصول على مناظرة صحيحة ومتكافئة. ويلاحظ أن هذه الشروط قد وضعت من لدن الكلاميين لتعليم المبتدئين من تلامذتهم قواعد الجدل والمناظرة .
كما اشار العجمي الى المناظرة الفعلية وهي تتعلق بالممارسات العملية التي قام بها متناظران حقيقيان حول مسألة محددة في مكان معين وزمان مخصوص , وتناول مجموعة من المناظرات الموثقة بعدة مصادر وتحليل نتائجها منها مناظرة السيرافي لمتى بن يونس , مناظرة الغزالي للفلاسفة , مناظرة أبن رشد للغزالي, و مناظرة السيرافي ومتَّى بن يونس وغيرها .


 



الجلسة الخامسة

 


كما اقيمت بعد ذلك الجلسة الخامسة بمشاركة د.صالح العلي أستاذ الاقتصاد الإسلامي في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت , و د.مجدي عبدالحافظ قسم الفلسفة جامعة الكويت و د.ابراهيم بوتشيش من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس- المغرب وترأس الجلسة د.حامدالعجلان .
قدم د.صالح العلي بحثه بعنوان " مظاهر التقدم العلمي في الحضارة الإسلامية في المجال الاقتصادي " ويهدف إلى بيان التطورالحضاري للمسلمين في الجانب الاقتصادي خلال فترة العصورالوسطى ((500م-1500م)) التي كانت توصف بعصور الظلام والتخلف في أوربا، بينما سيدلل البحث عبرنماذج علمية مستلهمة من التراث الإسلامي على أن هذه الفترة تمثل مرحلة النور والازدهار الفكري في المجال الاقتصادي عند المسلمين. وسيتحدث البحث عن بعض الأفكار الاقتصادية التي تمثل مبادئ أوقوانين اقتصادية تعتمدها المذاهب الاقتصادية من جهة، وتشكل أساسيات في علم الاقتصاد أو في الاقتصاد السياسي من جهة أخرى. وأهم الأفكار الاقتصادية أو الأفكار التي لها علاقة بالعلوم الاقتصادية التي تناولها البحث هي قانون العرض والطلب , التنمية المستدامة , البيئة والتلوث البيئي , التخصص وتقسيم العمل الفني , التخطيط الاستراتيجي للمدن ((هندسةالمدن)) , معايير تحديد أجورالعمال في القطاع العام , نظرية القيمة , العلاقة بين الدخل والاستهلاك , قانون النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من التداول ,
وبعد ذلك قدم د. مجدي عبدالحافظ صالح دراسة مقارنة عنوانها " دراسةالحيوانبينعلماءالغربوعلماءوفلاسفةالمسلمين " وهي الدراسات التي توصل لها علماء وفلاسفة المسلمين الى كينونة الحيوان الحية وتخطوا الجانب المادي من وجوده، ليدرسوا جانبه النفسي والسلوكي وشخصوا ما يلم به من امراض وحالته السلوكية اثناء المرض واكمل د.مجدي : في مقابل تلك الرؤية المتقدمة سنجد الطريقة التي تعامل بها علماء وفلاسفة الغرب ،تخلو تماما من هذه المعالجة التي وجدناها لدى أقرانهم من المسلمين ،حتى العصور المتأخرة ،فإذا وضعنا اليد على دراسة أهم علم من علماءوفلاسفة الغرب الذين يمثلون الحداثة الغربية، سنجد ديكارت في القرن السابع عشر ،قد اعتبر أن الحيوان مجرد آلة، مثل الآلات التي يصنعها الانسان، وما الأصوات التي يمكن أن تحدثها إلاأصوات مثل التي تصدرعن بعض الآلات، وذلك استنادا إلى رؤيته المزدوجة، التي قسمت العالم إلى الفكر والأمتداد، فمن عتب ذلك أن يكون للحيوان نفسا،لأرتباط النفس لديه بالفكر والروية ،وهوماينفرد به الانسان وحده عن الحيوان.
وفي ختام الجلسة الخامسة تناول د.ابراهيم بوتشيش بحث " علم الأنواء بالمغرب والأندلس خلال العصر الوسيط
وانعكاساته على الابتكارات العلمية " ومفهوم علم الانواء عند العرب والذي يعد من الحقول العرفية التي اظهر فيها العرب باعا طويلا , هو العلم الذي يرصد منازل القمر ومطالع الشمس والتي هي علامات طبيعية اتخذها العرب دليلا لمعرفة بعض الظواهر المناخية والتمييز بين السحب الممطرة وبين الامطار الكثيرة والامطار الخفيفة والرياح المفيدة والرياح العاتية المفسدة للفلاحة ومايرتبط بذلك من خصوبة او قحط او كوارث طبيعية , اضافة الى التعرف على اوقات الزراعة والغراسات .
وقال : عند ظهور الاسلام ازدادت الحاجة الى علم التوقيت لمعرفة اوقات الصلاة واتجاه القبلة , واوقات الشهور العربية واوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي , واشار بوتشيش الى نماذج من علماء الانواء المغاربة والاندلسيين وانتاجاتهم ومنهم : عريب بن سعد القرطبي ورسالته في كتاب الانواء , ابن عاصم الغربالي , الخطيب الاموي القرطبي , وابن البنا المراكشي ومؤلفاته في علم الانواء والتنجيم .

 


 

 

 في الجلستين السادسة والسابعة ويختتم أعماله اليوم

مؤتمر (العلوم في الحضارة الإسلامية) يتناول مظاهر التقدم وأسباب تراجع الحضارة الإسلامية

 

 استعرض أكاديميون في مجال التاريخ (مظاهر التقدم العلمي في الحضارة الإسلامية) متناولين عصر سلطنة المماليك في مصر وانطلاق علم النفس من قبل أبي زيد البلخي.

 

 

واستهلت الدكتورة في التاريخ بجامعة الكويت الدكتورة حياة الحجي الجلسة السادسة من ندوات مؤتمر (العلوم في الحضارة الإسلامية واثارها الفكرية والثقافية) والتي ادارتها سعاد العريفان انه بالرغم من ان العديد من الكتب العربية تطرقت الى حكم المماليك في مصر (1250 – 1517م) على انه عصر طاغ فيه الانحدار الا انها حقبة تميزت بالاستقرار واهتمت بالتعليم بشكل واسع الذي اعتبرته "قلب النشاط والفكر الإنساني واساس التكوين السياسي والاجتماعي والاقتصادي" في أي مجتمع.
وقالت الدكتور الحجي ان العلماء الغربيين اهتموا بشكل كبير بدراسة هذه الحقبة في الحضارة الإسلامية مرجحة ان "القومية" هي من شكلت صورة نمطية سيئة لعصر سلطنة المماليك مرجحة ان من أسباب سقوط حكم المماليك وهي لاتزال قوية هو اهتمامهم الجم في التعليم والتدريس كانت كقاعدة متينة وحصن ثقافي للمنطقة.
وأضافت ان من اهم العوامل التي ساهمت في ازدهار التعليم في حكم المماليك هو وجود العقيدة الإسلامية كنظام حكم وإدارة نشر الانتماء بين الناس إضافة الى الاستقرار والاهداف الاستراتيجية التي جمع المجتمع وهي سلامة البلد وحب الرعية والاهتمام بمصالهم من قبل المماليك نفسهم.
وأفادت الدكتورة الحجي ان التعليم في تلك الحقبة كان مجانا بالكامل بل كان يصرف للطلبة الرواتب ويوفر لهم المسكن والملبس والطعام لكل الرعية بغض النظر عن الانتماء الجغرافي أو القومي.
واعتبرت ان وجود المدارس في تلك الحقبة على نظام الأوقاف كان من المميزات الساطعة لذلك العصر فشاركت طبقات المجتمع جمة في دعم التعليم والتدريس ونشر الثقافة والأدب أنتج بدوره المزيد من الانتماء والاستقرار.
وأكدت في نهاية حديثها ان اعتناء اية دولة بالتعليم يعني حرصها على استمرار نبض قلبها حتى ولو سقطت سياسيا أو عسكريا مفيدة انه يمكن تخريب "عقل الدولة" بتخريب التعليم فيها.

 

نتاج فكري

وبدورها قالت أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت الدكتورة رابحة النعمان ان الحضارة الإسلامية هي نتاج فكري ونشاط علمي للعديد من العلماء والمفكرين من العديد من الشعوب والثقافات المختلفة تلاقت تحت مظلة الإسلام وان لهم ولها الوطأة العميقة في تاريخ البشرية وانبثاق العصر الحديث.
وتناولت الدكتورة النعمان عالم طب النفس أبي زيد البلخي (850 – 934م) وتعمقه في هذا العلم مفيدة وانه وحتى مع مقارنة كتاباته مع علم النفس الحديث لا نجد الاختلاف الكبير بينهما.
وأفادت ان من اسهامات البلخي تناوله علم النفس واخرجه علما خاصا مستقل عن العلوم الأخرى مشيرة الى انه وجد العلاقة الطردية ما بين صحة النفس والبدن بل شدد على ان اعتلال صحة النفس قد تكون أكثر تلازما من البدنية في العديد من الحالات بين البشر.

 


 

 

الجلسة السابعة:

 

 

اما في الجلسة السابعة من (العلوم في الحضارة الإسلامية واثارها الفكرية والثقافية) التي حملت عنوان (أسباب التراجع العلمي في الحضارة الإسلامية) قال أستاذ السياسة الشرعية في جامعة قطر الدكتور عبدالحميد الانصاري ان ازدهار الحضارة الإسلامية سابقا كان بسبب تمييز الإسلام والقرآن الكريم للعقل وحثه للسعي وراء العلم والمعرفة في شتى ارجاء الأرض.

ورجح الدكتور الانصاري عدة عوامل أدت الى تدهور هذه الحضارة وتوقف التقدم العلمي والمعرفي بل وتراجعه أحدهم العامل السياسي المتمثل في "الانقلاب الذي حصل في أسلوب الحكم فبعد ان كان الحكم قائما على مبادئ الشورى والعدالة والمساواة نحرف مسار الحكم فأصاب الرأس في الصميم وزرع فيه جرثومة الانحلال التي تفاقمت بمرور الزمن حتى وصلت الى أعضاء الجسد فاصبح عليلا ممزقا اطمع الأخرون فيه فتكاثروا عليه وسيطروا".
وقال ان العامل الثاني هو الاجتماعي وبالأخص مكانة المرأة التي رفعها الإسلام وكان لها الاسهامات الاجتماعية والثقافية والاصلاحية والسياسية لينحسر دورها المجتمعي ويتردى وضعها الاجتماعي فحرمت من التعليم ومن المساهمة في بناء المجتمع مضيفا ان "المناخ المجتمعي تقبل هذه الوضعية بحجة فساد الزمان وخوف الافتتان لتصبح المرأة مهمشة معزولة متخلفة عن ركب المجتمع" ليؤثر وبشكل سلبي ومباشر على الحكم والمجتمع.
واستطرد الدكتور الانصاري ان العامل الثالث هو الحرية الفكرية فكان يعرف عن المسلمين بسعة الصدر والانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى تقبل الاختلافات الفقهية والعقدية "لكنه لم يستمر طويلا فقد جاء حين من دهر ساد فيه التضييق على الفكر الحجر عن الرأي والتعصب للمذهب المسارعة الى اتهام المخالف وإساءة الظن به بل واضطهاد والتنكيل به" لتتعطل ملكات الابداع والابتكار والاجتهاد والإنتاج المعرفي "لحساب شيوع منهج تقليد السابقين وهيمنة ثقافة وصناعة الشروح والذيول الحواشي دون أي تجديد او إضافة علمية او معرفية نافعة".
وأفاد ان العامل الرابع والأخير هو غياب منهج نقد الذات وآلية التصحيح المتسمرة حيث انه من "اساسيات ديننا تجسدها مفاهيم التوبة ومشتقاتها" موضحا انه وغياب هذا النهج تراكمت الأخطاء وتعذر الإصلاح وشاع التخلف لعلمي والمعرفي والديني ثم التراجع والانهيار.
وبين ان الحضارة المعاصرة وعندما تبنت هذه "الآلية المدهشة ركيزة أساسية في مسار تطورها العلمي المعرفي صون منجزاته وتضمن تقدمه تمنع انتكاسته".
ومن جانب آخر قال الباحث والكاتب من مصر الدكتور حامد طاهر ان العالم الإسلامية وحتى منتصف القرن السابع عشر "ما يزال متماسكا وذا مهابة" ولكن بدء ينهار لعدة أسباب وعوامل لعل اههما في نظره "أوروبا التي بدأت تنهض علميا تستقل فكريا وتتوسع في كشوفها الجغرافية وتطور أسلحتها الحربية بينما ظل العالم الإسلامي محافظا على نظمه التقليدية كلها بما فيها نظامه التعليمي دون ي تحديث او تطوير".
وأضاف الدكتور طاهر ان اصبح الوضع امام نظامين متقلبين "احدهما ثابت بمكانه متمسك بكل ما ورثه الأجداد والآخر منطلق بكل قوته الى الامام يكتشف كل يوم شيئا جديدا" موضحا انه "كلما حدث ذلك اتسعت المسافة وتعمقت الهوة بينهما".

 

ثورة المنهج

وأشار الى (ثورة المنهج) في أوروبا والتي وجهت للتخلي عن منطق ارسطو الذي يعتمد على القياس واحلال المنهج التجريبي الذي طور في بريطانيا وفرنسا محله وهو "الذي كانت له كبير الاثار على النهضة الحديثة في كل مجالاتها منذ القرن الثامن عشر" مبينا ان العالم الإسلامي "ظل بعيدا عن هذا المنهج الجديد ولم يعرف عنه في صورته المتكاملة سوى شذرات قليلة في النصف الثاني من القرن العشرين".
وقال ان هنالك ستة عوامل ساهمت بشكل مباشر في تدهور العلم في العالم الإسلامي الأول هو تغليب العلوم اللغوية والدينية على العلوم العملية والرياضيات وثانيا الخضوع لمنطق ارسطو "الذي ابعد لعلماء عن دراسة الواقع" وثالثا التوقف عن الاستعانة بافكار الأمم الأخرى بعد ان كانت حركة الترجمة واسعة ولها الاثار الإيجابية في قيام الحضارة الإسلامية.
واستطرد ان العامل الرابع و عدم مناقشة اراء السابقين إضفاء هالة من التقديس عليهم وخامسا "استمرار انتشار لأمية الالفبائية والدينية وعدم العمل الجاد في القضاء عليها" وسادسا حرمان المرأة المسلمة من حقها في التعليم اسوة بالرجال.
يذكر ان مؤتمر (العلوم في الحضارة الإسلامية واثارها الفكرية والثقافية) انطلق يوم امس الاثنين تحت رعاية وزير الاعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح وينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالتعاون مع جامعة الكويت ضمن فعاليات الكويت (عاصمة الثقافة الإسلامية 2016).

 


 

 

تراجع الحضارة الإسلامية وآثارها على النهضة الأوروبية في ختام مؤتمر العلوم بمكتبة الكويت الوطنية

 



تناول المشاركون في جلسات اليوم الأخير لمؤتمر (العلوم في الحضارة الإسلامية واثارها الفكرية والثقافية) أمس الأربعاء أسباب التراجع العلمي في الحضارة الإسلامية وأثر الثقافة الاسلامية على النهضة الأوروبية.

 


واجمع المشاركون في الجلستين الثامنة والتاسعة من المؤتمر على ان التراجع العلمي في الحضارة الإسلامية يعود الى أسباب اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية تصدت لكل الأفكار الجديدة والمجددة ما أدى الى تراجع الكثير من العلماء عن ابداء آرائهم.
وشارك في الجلسة الثامنة من المؤتمر بعنوان (أسباب التراجع العلمي في الحضارة الاسلامية) استاذ قسم الفلسفة في جامعة الكويت محمد أحمد السيد ورئيس تحرير مجلة (العربي) الدكتور عادل سالم العبدالجادر واستاذ التاريخ في جامعة الكويت الدكتور احمد سعود الحسن.
وقال السيد في مشاركته بعنوان (الثورات العلمية المجهضة في العالم العربي) ان من اسباب التراجع العلمي الاسلامي الانقسامات السياسية وتشرذم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة الى جانب أطماع الغرب الاستعمارية المبكرة وعدم رغبة الغرب "المسيحي" فى رؤية دولة إسلامية موحدة منتصرة.
من ناحيته ذكر الدكتور العبدالجادر في مشاركته بعنوان (أسباب التراجع العلمي في الحضارة الاسلامية..العوامل الفكرية والثقافية) ان المشكلة الرئيسية كانت في نظرة مدارس النقل التي يرى اصحابها ان كل ابداع وتجديد هو بدعة ويكفرون من يقول به.
واضاف ان الكثير من الاختراعات كانت تعرض على رجال الدين وهم الذين حرموا أغلب هذه الاختراعات مشيرا الى عدد من العلماء الذين حوربوا واتهموا بالالحاد مثل ابن سيناء والرازي.
من جانبه قال الدكتور الحسن في مشاركته بعنوان (المنحنى العلمي الإسلامي والغربي منذ القرن السابع الميلادي الى أوائل القرن العشرين نموذجا) ان التاريخ كل لا يتجزأ كونه مترابطا في أجزائه وتفصيلاته وهو حركة تدافع بين الحدث الماضي والحاضر واللاحق مبينا ان أفضل وسيلة تعبر عن هذا الربط للأحداث هو المنحنى البياني الذي يشرح حركة الأحداث وتغيراتها عبر الزمن وما انتهت إليه اليوم.
واوضح أن المنحنى الإسلامي بدأ في النمو في العلوم الطبيعية مع منتصف القرن السابع الميلادي تقريبا ثم توقف إلى منتصف القرن الثامن ميلادي وأخذ بالتطور في منتصف القرن الثامن الميلادي مع اهتمام الخلفاءالعباسيين بالترجمة وظهور جابر بن حيان.
وذكر ان سبب تزايد الفجوة بين الحضارة الإسلامية والغربية هو ضعف العالم الاسلامي وتوقفه عن العطاء في مجال العلوم في الوقت الذي أخذ العالم الغربي هذا الدور مشيرا الى ان تلك الفجوة الحضارية بين العالم الاسلامي والغربي تتطلب جهودا جبارة لتقليصها والوصول إلى مستوى المنافسة.




الجلسة التاسعة

 


وفي الجلسة التاسعة من المؤتمر بعنوان (اثر العلم والثقافة الاسلامية على النهضة الأوروبية) أكد رئيس قسم الفلسفة في معهد الدوحة للدراسات الدكتور محمد المصباحي في مشاركته بعنوان (حضور مظاهر الرؤية المنهجية لابن رشد في النهضة الأوروبية) أن الفكر العربي كان فعالا وليس منفعلا في اوروبا.
واضاف المصباحي ان ذلك تجسد في الحضور البارز للعالم الاسلامي ابن رشد في القرون الوسطى لاوروبا التي كانت تدين له بالكثير من الاعمال المترجمة الى جانب الكثير من الاضافات العلمية المتنوعة.
من جهته قال استاذ الفلسفة بجامعة الكويت الدكتور محمد الوهيب في مشاركته بعنوان (الغزالي وديكارت من الشك لليقين .. مقاربة فينومينولوجية) ان ديكارت تأثر كثيرا بأبي حامد الغزالي مشيرا الى وجود اجماع على ان حجج الشك التي استخدمها ديكارت تكاد تكون قد نقلت حرفيا من الغزالي.
ولفت الى ان بحثه عبارة عن دراسة ومقاربة غير تاريخية دون التطرق الى تسلسل الافكار بل مقاربة الواقع كما هو من خلال افعال الواقع مبينا ان العالمين تلاقيا بتعريفهما للحقيقة حيث ادركا انهما لن يتكمنا من الوصول الى الحقيقة دون تعريف واضح لها.
وكان المؤتمر الذي يختتم اعماله لاحقا اليوم في جلسة ختامية قد انطلق يوم الأثنين الماضي تحت رعاية وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان صباح سالم الحمود الصباح ضمن فعاليات (الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية 2016)

 

 


 

مؤتمر (العلوم في الحضارة الإسلامية) يختتم أعماله بعدد من التوصيات

 


اختتم مؤتمر (العلوم في الحضارة الإسلامية) أعماله بعدد من التوصيات اهمها الاهتمام بالمنهج النقدي وتضمنيه في المناهج الدراسية ‏والعمل على تعزيز ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر وترسيخه في البنية المجتمعية.
واوصى المؤتمر بالعمل على تفعيل دور المرأة في كافة المناشط المجتمعية وتدريس التاريخ الإسلامي وفق نظرة متوازنة تأخذ في الاعتبار ما للمسلمين وما عليهم وعدم اختزاله في منهج إنتقائي تمجيدي.
وشددت التوصيات على إلقاء الضوء على اسهام العلم العربي واسهام المؤرخين في العلوم الإسلامية والقيام بطباعة أبحاث المؤتمر في كتاب وترجمتها وتبادلها مع كافة الجامعات العربية والإسلامية واستكمال النقاشات التي دارت خلال المؤتمر بندوة أخرى مكملة حول أسباب تراجع النهضة العلمية بعد القرن الثاني عشر الميلادي.
وأوصى المؤتمر بالحرص على تعريف الأوساط الثقافية الأكاديمية الغربية بالمنجز العربي ونشر أبحاث العلماء العرب ودعوة علماء غربيين متخصصين في الملتقيات القادمة لخلق حوار بناء حول العلم العربي الإسلامي والدعوة لعمل قاعدة بيانات تضم المشتغلين في التراث العربي الإسلامي والأبحاث والكتابات والمخطوطات المتعلقة بهذا التراث واتاحتها للباحثين على شبكة الإنترنت.
ودعا المؤتمر لإنجاز معجم متعدد اللغات يضم المصطلحات العلمية القديمة للعلم العربي والاسلامي وما يقابلها من المصطلحات المعاصرة ودعوة أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية والإسلامية لتكليف طلبة الدراسات العليا بتحقيق مخطوط واحد على الأقل في تخصصاتهم كجزء من برنامجهم الدراسي.
وضمت التوصيات الدعوة لتخصيص يوم للاحتفال بالعلم العربي الإسلامي و‏الدعوة إلى عمل متحف واقعي او افتراضي يضم اشكال تصورية ونماذج من منجزات العلم العربي.
وكان المؤتمر قد انطلقت اعماله يوم الأثنين ١٠ اكتوبر الحالي برعاية وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان صباح سالم الحمود الصباح ضمن فعاليات الكويت (عاصمة الثقافة الإسلامية 2016) حيث قدم تسع جلسات مختصة شارك بها أكاديميين ومختصين عرب في عدد من الموضوعات المتعلقة بعنوان المؤتمر