علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج والمعرض الوثائقي

11 ديسمبر, 2017

تحت الرعاية السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وبحضور معالي الشيخ علي جراح صباح الصباح نائب وزير شؤون الديوان الأميري، افتتح صباح اليوم أعمال المؤتمر الدولي السادس (علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج) خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر، والمعرض الوثائقي، والذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بحضور سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وذلك بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي .
يأتي تنفيذ المؤتمر بمباركة سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله ورعاه، والذي يعقد خلال الفترة من ١١ الى ١٣ ديسمبر فيما يستمر المعرض الوثائقي أستقبال زواره حتى ١٦ ديسمبر الجاري، يشارك في المؤتمر الدولي الذي يستمر ثلاثة أيام نخبة من الأساتذة والباحثين والمثقفين  يمثلون ١٥ دولة مختلفة، يناقشون خلالها ٤٥ ورقة عمل تناقش خمسة محاور رئيسه، وإلى جانب الشخصيات الدولية، يشارك نخبة من المتحدثين المحليين في المؤتمر.

كلمة الرعاية

 وفي كلمة القاها نائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي جراح الصباح قال فيها:
يشرفني  بداية أن انقل لكم تحيات راعي المؤتمر صاحب السمو أمير البلاد الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه، و تقديره لجهود القائمين على هذا المحفل العلمي المتخصص.

كما يسرني بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عنكم جميعا أن أرفع أسمي آيات الشكر والعرفان على تفضل سموه حفظه الله برعاية المؤتمر الدولي السادس حول علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر الى التاسع عشر، وهي التفاته كريمة توضح بشكل جلي وبارز مدى الاهتمام الذي يوليه سموه رعاه الله للإرث التاريخي المتجذر لسكان منطقة الخليج العربي والعلاقات القديمة بدول الإقليم بكافة مضامينها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والإنسانية والعمرانية.

وأود في هذه المناسبة الهامة أن أعرب عن تقديري لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في الشقيقة سلطنة عمان برئاسة سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني على اهتمامها بفتره تاريخية تمتد لثلاث قرون لتكشف من خلال البحث العلمي عن علاقات عمان بدول المحيط الهندي ومنطقة الخليج العربي من خلال هذا المؤتمر الذي يترجم صور التعاون الثقافي بين البلدين.

الحضور الكرام ،،،
إن تبنى المجلس الوطني للثقافة و الفنون والآداب فعاليات هذا المؤتمر و أنشطته المصاحبة و استضافته على أرض الكويت يأتي إيمانا منه بأهمية استجلاء الحقائق التاريخية لكونها عمل ذهني لا يتوقف، استنادا الى أن العديد من الأحداث التاريخية تتطلب المزيد من التحقيق و الدرس مع مرور الوقت و تقدم الزمن وذلك بسبب شغف الانسان  بالعلم و تعلقه بالحقيقة .

فإن لمنطقة الخليج العربي تاريخ عريق ضارب في القدم بفضل الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تحظى به حيث أنها تشكل حلقة وصل وقاطرة علاقات بين قارات آسيا و إفريقيا و أوروبا، فضلا عن الحضارات القديمة و الحديثة التي توالت على أرضها و تفاعل سكانها مع المحيط الإقليمي و الدولي عبر العديد من الأنشطة الاقتصادية و العمرانية و التجارية و البحرية و التفاعل الحضاري مع الشعوب الأخرى، ولا شك بأن لسلطنة عمان دور أساسي في هذا التفاعل و التطور الذي ساهم عبر قرون في رسم مسارات العلاقات بينها و بين دول المحيط الهندي و منطقة الخليج و هو الموضوع الذي يبحثه مؤتمرنا هذا.

الحضور الكريم ،،،
إن لمثل هذه المؤتمرات الهامة دور كبير في استحضار الأهمية الاستراتيجية لموقع منطقة الخليج الإقليمي، اذ يجب ان تكون قاعدة أوليه لإعادة فهم العلاقات السياسية والتاريخية بين دول المحيط الإقليمي الذي نتحرك فيه اليوم، وفرصه لإعادة تشكيل منظور جديد لأهمية المنطقة مع العالم أجمع استنادا الى ما تحظى به من إرث حضاري وقوه اقتصادية، وتاريخ راسخ بين حضارات الأمم الأخرى. و لا يفوتنا القول بأن مسألة تعزيز الهوية الوطنية لدى الشعوب لا يتأتى إلا بتقديم صورة تاريخية و علمية واقعية عن ماضيهم و عن حركة الانسان في المنطقة عبر الأزمان و الحقب التاريخية لمختلفة ، ليكتشف من خلاله انسان اليوم على المكانة المهيبة التي كان أسلافه يتمتعون بها بين شعوب المنطقة و في مختلف المجالات . و نحسب بأن الأهداف التي خطها المؤتمر تصب في هذا الهدف استنادا الى تحليل الابعاد التاريخية و الحضارية للعلاقات العمانية مع دول المحيط الهندي و الخليج و إلقاء الضوء على التحولات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية في المنطقة الجغرافية التي نحن بصدد دراستها.
وختاما،،،
أتمنى لهذا المؤتمر و القائمين عليه النجاح في تحقيق الأهداف التي وضعتها هيئة الوثائق و المحفوظات الوطنية في الشقيقة سلطنة عمان ، كما نتمنى أن توثق أعماله ليكون مرجعا أدبيا و ثقافيا و تاريخيا لمتخذي القرار و المثقفين و الباحثين المتخصصين، و أكرر إمتناني و شكري لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر، كما أشكر جميع العاملين في المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب وعلى رأسهم المهندس / علي حسين اليوحه والقياديين فيه على الجهد الكبير الذي بذلوه من أجل إحياء هذا الملتقى العلمي الهام.

كلمة رئيس هيئة الوثائق

وفي كلمته قال د.حمد الضوياني  رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بسلطنة عمان :
إنه لمن دواعي سرورنا وأمتناننا وعظيم تقديرنا لكم أيها الكرام الأخيار أن نحييكم تحية طيبة مقرونة بالمحبة والوئام والأخوة الصادقة التي نكنها لكم من أعماق قلوبنا في عُمان إلى الكويت الشقيقة حكومة وشعباً التي تمضي قدماً في تقدم وأزدهار وأمن وسلام تحت ظل قيادة صاحب السمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه وإلى أخوتنا واصدقائنا من المحيط الهندي إلى الخليج وهنا في دول الخليج العربي ربطتنا وشائج القربى الأسرية والعادات الاجتماعية والثقافية ، هنا نلتقي سوياً في هذا الحفل البهيج لنفتتح المؤتمر الدولي السادس علاقات عُمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بسلطنة عُمان وبالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مما يتوجب علينا الإشادة بالجهود الحثيثة والأعمال الجليلة التي بذلت في سبيل الأعداد والتحضير لأعمال المؤتمر الذي حظي بالمباركة السامية الكريمة من لدن مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه ليكون انعقاده في دولة الكويت الشقيقة انطلاقاُ لما تمثله علاقات الصداقة والتواصل التي تجمع بين سلطنة عُمان واشقائها وأصدقائها فعمان عبر تاريخها الكبير أنتجت فكراً وثقافة وضربت أروع الأمثلة في التسامح وأحترام الغير وساهمت في دعم رسالة الإسلام منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما بزغ فيها علماء أنتجوا علماً في مختلف المجالات ، ونبغ العمانيون في علم الفلك الذي كان له دور كبير في بناء أساطيل بحرية شقت عباب البحار وأكتشفت طرقاً ومسارات بحرية ساهمت في تطور التبادل التجاري عبر القارات وكان لهذه الحنكة البحرية دوراً رائداً في التواصل مع مختلف حضارات العالم وبث رسالة الإسلام التي ترسى عليها سلطنة عُمان دعائم نهضتها الحديثة وانفتاحها الخارجي مع دول العالم وإيلاء الإرث التاريخي والحضاري عناية خاصة وإهتماماً ينبع من الإدراك القائم على ضرورة المحافظة عليه لما يشكله من إسهام بالغ لأهميته في التاريخ العماني الذي  أنجزه الإنسان العماني في مختلف مجالات الحياة وإسهامه في البناء الحضاري الإنساني لتشكل تلك الانجازات العمانية على مر العصور والدهور تاريخاً حضارياً تليداً تحكى شواهده وآثاره وسجلاته ورسوماته ومبانيه قصة تاريخ حافل بالبطولات والإنجازات الحضارية فتجربة الانسان العماني أمتدت إلى الاجيال الحاضرة وتستمر للمستقبل بفضل ما تركه من نماذج حضارية لها الفضل في بلورة شخصيته ، وتشكل تراثه الذي يمثل شخصية الأمة العمانية وخصائصها المادية والمعنوية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها فالأمم الماضية والأجيال اللاحقة لا تولد في ساعة من نهار وإنما ميراث أجيال متعاقبة عبر التاريخ وخبرات متبادلة وأفكار متوارثة عبر الأجيال والأزمان فالأهتمام به والوعي بالتراث وإدراكه ليكون زاداً صالحاً لشحذ وجدان الأمة بأصالتها ورسوخها وكيانها الماضي العريق والإستعانة به على رقيها في حاضرها ومستقبلها ويكون لها الفخر والاعتزاز والرفعة بالانتماء إلى ذلك الماضي المشرف كما أن عمان بمختلف مسمياتها في العصور الغابرة ظلت حاضرة في الكتابات السومرية والبابلية والآرامية والفرعونية وغيرها بجغرافيتها وامتداداتها التاريخية في قلب الحدث التاريخي لكل الحقب الزمنية وكل عابر لجغرافيتها يستوقفه تاريخها أرضاً وبحراً وسماءً وأعلاماً وأقواماً لتشكل معاً حضارة أنسانية فهي تمد يد المحبة والوئام والسلام منذ قرون وبها أرست عُمان العلاقات الخارجية وعقدت المعاهدات  والتمثيل السياسي وإنشاء الوكالات التجارية وإرسال السفراء وتبادل الهدايا مع الرؤساء وزعماء العالم لتحظى بالمكانة المرموقة كدولة مترامية الأطراف بأمتدادها الجغرافي في آسيا وأفريقيا فأصبحت إمبراطورية في عهد السلطان سعيد بن سلطان الذي أرتبط بعلاقات متوازنة مع الدول الأوروبية المتنافسة على المنطقة في إطار من الاحترام المتبادل وفرت تلك السياسة الأمن والأستقرار والأمان وأسهمت في إزدهار الحضارة والنهضة العمانية لتصل في أوح قوتها في عهدها الزاهر الميمون بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم لتؤكد المواقف النبيلة والمبادئ السامية الرفيعة حسن التعامل وثوابت المواقف ومديد المحبة والسلام ونشر الطمأنينة والأمان.

إن إثارة الأهتمام بالوثائق والحفاظ على تراث الأمة يسهم في تشجيع البحث الدائم في غمار التاريخ وتعزيز الثقة بالمستقبل وإن الأمة التي يستهين أبناؤها بماضيها ويزهدون من أخبارها هي أمة  لا يؤمن حاضرها ولا تصان كرامتها اذ لا مناعة للحمتها ولا عصمة لعزتها الوطنية وإدراكاً لذلك فعمان من الدول الأكثر اهتماماً بتاريخها التليد ايماناً منها بأن الحفاظ على هويتها الوطنية وكيانها الحضاري المتميز .

وإنطلاقاً من ذلك أنشئت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لتُعنى بوثائق الأمة وانجازاتها ولتقدم دليلاً قاطعاً لحراك الحياة اليومية للمجتمع والدولة وتحقيقاً للغايات المنشودة والأهداف المرجوة ينظم هذا المؤتمر والمعرض الوثائقي الذي يحكي جانباً من تاريخ عُمان المجيد وفي الختام يشرفني أن أتقدم بخالص التقدير والاحترام لمقام صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر سائلاً الله جلت قدرته أن ينعم على سموه بدوام الصحة والعمر المديد ولهذا البلد الطيب دولة الكويت الشقيقة الرفعة والرخاء والإزدهار، كما نتوجه إلى المولى جلت قدرته بالدعاء بأن يمن على مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه بدوام الصحة والعمر المديد ولعمان الرخاء والتقدم والإزدهار تحت ظل قيادة جلالته الحكيمه وفي هذا المقام أتوجه لمقام معاليكم الكريم بجزيل الشكر والتقدير على حضوركم لرعاية الحفل، كما يسرني أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى سعادة الأخ/ علي اليوحه الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وإلى سعادة الأخ/ محمد العسعوسي الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة بالمجلس وإلى جميع الأخوة والأخوات في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على جهودهم الطيبة في سبيل الدعم الذي قدم لتحقيق الاهداف المرجوه والغايات المنشوده والتحضير لأعمال المؤتمر والمعرض الوثائقي فلهم منا كل التقدير وبهذه المناسبة أتقدم إلى سعادة الأخ السفير عدنان الأنصاري سفير سلطنة عمان لدى دولة الكويت وأعضاء السفارة على التعاون الذي قدموه على جهودهم وتعاونهم في تسهيل أعمال المؤتمر، كما نتقدم بالشكر و التقدير لإدارة مركز الشيخ جابر الثقافي على تعاونهم في تسهيل كافة الإجراءات اللازمة لمتطلبات انعقاد المؤتمر ـ كما يسعدني الإشادة بالأخوة والأخوات العاملين في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية على جهودهم المشكورة وأعمالهم المقدرة في الاعداد والتحضير لهذا المؤتمر ، ويسرني أن اتقدم بخالص التقدير إلى

الأساتذة الكرام الذين شرفونا في أعداد وتقديم أوراق العمل العلمية البحثية والشكر موصول إلى جميع الأخوة والأخوات المشاركين في جلسات المؤتمر لإثراء جلساته وتقديم حصيلة أفكارهم مما سيكون له الأثر الطيب في تعزيز مجالات البحث العلمي والخروج بالتوصيات القيمة لنتائج المؤتمر.

أفلام وثائقية
تم خلال الافتتاح عرض فيلمين وثائقيين؛ الاول عن تاريخ انشاء وطبيعة عمل هئة الوثائق والمخطوطات الوطنية في سلطنة عمان، والفيلم الثاني تناول العلاقات التاريخية بين دولة الكويت وسلطنة عمان

المعرض الوثائقي

يضم المعرض أكثر من 300 وثيقة و 25 مخطوطاً وعدد من الصور والخرائط إضافة إلى مجموعة من المخطوطات العمانية القديمة تتناول حقباً زمنية وتاريخية مختلفة، تعكس بدورها جوانب مضيئة من الحضارة العمانية العريقة في مختلف المجالات، وتعد المعارض الوثائقية وما يعرض فيها من جوانب تاريخية وحضارية مختلفة أساساً للمحافظة على الإرث والمكنون الحضاري الذي تزخر به السلطنة في مختلف العصور الذي يشمل جميع جوانب الحياة، كما وتعد المعارض الوثائقية أحد أهم الطرق المباشرة التي تربط الهيئة بجمهورها الخارجي وبالمجتمع، فهي تحاكي تراث السلطنة الحاضر والماضي من خلال المشاركات المختلفة. فإن إقامة المعارض على اختلافها ضرورة ثقافية من شأنها أن تشبع ميول المتلقي وتنمي قدراتهم وتعرف الناس بمدى أصالة وتاريخ السلطنة وعلاقتها المختلفة بدول العالم. يتناول المعرض الوثائقي فترات تاريخية مختلفة، مقسمة على عدة إركان هي:

العلاقات العمانية الكويتية
يشمل ركن العلاقات العمانية الكويتية على عدد من الصور التي تربط عمان بدولة الكويت الشقيقة، منها صور لزيارة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم إلى دولة الكويت، كما تشمل صور لاستقبال صاحب السمو أمير دولة الكويت في السلطنة، إلى جانب عدد من الصور التي تعكس تواصل البلدين في الجوانب التنموية واللقاءات الودية والزيارات والاجتماعات الأخوية.

عمان عبر التاريخ
يعرض هذا الركن تاريخ عمان بدءا من كونها مستوطنة بشرية استقطب الانسان القديم للعيش فيها خلال العصور الحجرية المتعاقبة وما خلفه من اَثار وحفريات تدل على وجوده في أرض عمان، مرورا بتاريخها في فترة ما قبل الإسلام وبعد ظهروه، انتهاء بالتطورات السياسية الحاصلة في الفترة التي تلتها وظهور دولة النباهنة والإمامة الإباضية الأولى والثانية.

الوجود العماني في شرق افريقيا
يعرض هذا الركن لمحة تاريخية عن إثر الوجود العماني في شرق افريقيا حيث يبرز صور حياة سلاطين زنجبار وتسييرهم أمور البلاد وتنظيم الشؤون الداخلية والخارجية وتشيدهم لحضارة بلغت ذروة الرقي والتطور في شتى مجالات الحياة، وتكوين علاقات دبلوماسية مع العديد من دول العالم، إضافة إلى الخرائط التي توضح طرق التجارة والملاحة بين عمان وشرق افريقيا وصحف ومجلات تسلط الضوء على زراعة وتجارة القرنفل.
العلاقات الدولية
يعرض في هذا الركن وثائق تسرد العلاقات الدبلوماسية والودية بين عمان ودول المحيط الهندي وبقية دول العالم حيث تبادل الأئمة والسلاطين العمانيين مع غيرهم من حكام ورؤساء الدول الهدايا والزيارات الرسمية وقلدوا وتقلدوا النياشين واستقبلوا الرؤساء والسفراء، وعقدوا الاتفاقيات والمعاهدات وغيرها الكثير.
العملات والطوابع البريدية
يعرض في هذا الركن بعض من العملات والطوابع البريدية التي وثقت بعض الأحداث والمعالم البارزة في تاريخ السلطنة، كما يعرض تطور العملة العمانية.
الخرائط والرسومات
يعرض في هذا الركن عددا من الخرائط التي توضح امتداد الممالك العمانية عبر التاريخ، إضافة المسارات البحرية الهامة والمناطق التي تمر عليها حركة التجارة العالمية في ذلك الوقت، كما تعرض بعض الرسومات والقصاصات الصحفية التي تحدثت عن عمان وزنجبار وبعض الصور من معالم الحياة في عمان وزنجبار.
المخطوطات
تعرض هذه الصناديق وثائق أصول، لتعريف الزائر بالوثيقة العمانية على طبيعتها وجمالية خطوطها ونقوشها والتمعن في شكل الخط ونوعية الورق والحبر المستخدم حينها، حيث تتنوع مواضيعها في الفنون والمعارف العلمية المتعلقة بعلوم الفقه والتاريخ واللغة وعلوم القراَن وعلم البحار والطب والفلك والتنجيم إلى غير ذلك من العلوم الإنسانية.
هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية
يعرض هذا الركن نبذة عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية والتعريف بمجالات عملها، وإنجازاتها ودورها في الحفاظ على الموروث الحضاري، والهدف من إنشائها والذي يتمثل في الحفاظ على الذاكرة الوطنية للبلد لتكون رافدا أساسيا للباحثين والمستفيدين، وبداية مسيرة العمل نحو بناء نظام عصري جديد لإدارة الوثائق والمحفوظات في الجهات الحكومية وتطبيق المواصفات الدولية المعتمدة.
اصدارات الهيئة
كما يحتوي المعرض الوثائقي على ركن لمطبوعات الهيئة من كتب تتمثل في سلسلة البحوث والدراسات بأجزائها 12 المختلفة، إلى جانب النشرات والإصدارات والكتب والمطويات والبرشورات، كما يستعرض أنواع وأساليب الكتابة بالخط العربي. إضافة إلى تقديم عرضاً مرئياً ومسموعاً لمجموعة من الأفلام منها ما تحكي العلاقات العمانية الكويتية وأخرى توضح جوهرة مسقط السفينة الخشبية المصنعة في سلطنة عمان بلا مسامير، أو معادن، أو قطع حديدية حكاية روت للعالم أن التاريخ البحري العماني عاد ليسطر نفسه، عندما أبحرت هذه السفينة لمدة خمسة أشهر من التحديات، والمغامرة، والصراع مع أهوال البحر، وتقلبات الطقس؛ لتصل إلى محطتها الأخيرة " ميناء كيبل بيه " في سنغافورة هدية. إلى جانب عرض فلم هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية "ذاكرة وطن".
عمان التنموية
يسلط هذا الركن الضوء على الموقع الجغرافي التي تتميز بها سلطنة عمان ومعالم النهضة العمانية الحديثة والمشاريع التنموية والمقومات السياحية التي تزخر بها السلطنة، إلى جانب عدد من الصور لمختلف الأنشطة الزراعية والاقتصادية والاجتماعية، والفنون الشعبية.


 أهداف المؤتمر

 يهدف المؤتمر إلى دراسة علاقات عُمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر دراسة معمقة تشمل التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري والثقافي، وتجلي عناصر الوحدة بين أقاليمها، وثراء التنوع في مجتمعاتها، والاستمرار والتغيير في عاداتها وتقاليدها، وإثراء التعايش السكاني على الحياة الثقافية والعمرانية، وتأكيداً للنظرة المشتركة بين كل من سلطنة عُمان ودول المحيط الهندي والخليج لإبراز هذه الجوانب وتجسيد هذه العلاقة واستمرارها وتطوير التواصل والإخاء، وترسيخ ذلك للأجيال فيما يربط هذه المجتمعات من علاقات أسرية وطيدة، ويكمن ذلك التفاعل في إبراز التواصل الحضاري في رسم مسارات العلاقات بين عُمان ودول المحيط الهندي والخليج.
كما يوضح المؤتمر كيف كانت عُمان في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر نقطة تقاطع للدول المطلة على المحيط الهندي والخليج ويوضح ارتباطها التاريخي، والجغرافي، والسياسي والاقتصادي، والحضاري والعمراني والإنساني مع الاقتصاد العالمي، والتي أبرزتها أيضاً المجلدات والكتب التي نشرتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، بالإضافة إلى المؤتمرات السابقة والتي نظمتها الهيئة في سلطنة عُمان وتركيا وزنجبار وبوروندي، وفرنسا، وجمهورية جزر القمر. فالأمل معقود اليوم في أن يصبح تجمع المحيط الهندي والخليج كتلة إقليمية متماسكة لما يربطها من روابط وعلاقات متنوعة ووثيقة عبر قرون من الزمان مما يخدم شعوبها ويخدم الإنسانية، حيث ساهم الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان في ازدهار النشاط البحري عبر العصور وكانت القوة الدافعة لازدهار الموانئ العُمانية ولا تزال السلطنة واحدة من الدول الرائدة في النشاط البحري كما لا تزال موانئها الكبيرة في مسقط، وصحار، وصلالة تلعب دورا مهما في المحافظة على هذا التراث البحري العريق.
ويؤكد التاريخ هذه الحقائق، ففي رأس الجنز، تم العثور على بقايا قارب مصنوع من السعف كان يستخدم في التجارة مع الهند قبل 4500 سنة، ويعد هذا القارب خير شاهد على أن السلطنة التي كانت تعرف في ذلك الوقت باسم "مجان" كانت لها علاقات تجارية عن طريق البحر مع المدن القديمة مثل أور وسومر في العراق، وولاية كوجرات في الهند، كذلك شهدت السلطنة انتعاشا كبيرا بسبب تجارة النحاس التي كانت رائجة في صحار وسمد الشأن وجزيرة مصيره والعديد من المواقع الأخرى آنذاك. كما كانت هذه التجارة رائجة بسبب توفر البحارة المهرة وازدهار صناعة القوارب. وخلال القرون الماضية انتشرت الموانئ التجارية ومرافئ الصيد العُمانية على طول الساحل الممتد من خصب بمحافظة مسندم وحتى صحار ومطرح ومسقط وقلهات وسمهرام بظفار. بالإضافة إلى وجود أماكن مغلقة تحيط بها الجبال والصحاري مثل رأس الحد وبر الجصة وبندر الخيران، وقد وفرت هذه المواقع الملاذ الآمن للسفن من تقلبات الطقس واستخدمت كنقاط راحة للبحارة. وقد ورد في أحد النصوص السومرية أن الملك العظيم سرجون كان يتباهى بأن سفنا من "مجان " تزور مملكته وترسو في مرافئه إلى جانب سفن من دول أخرى.


محاور المؤتمر

تتضمن فعاليات المؤتمر حلقات واوراق عمل مختلفة، حيث ستقدم ٤٥ ورقة عمل مقسمه على مدار ثلاثة أيام تناقش خمسة محاور رئيسة، المحور الأول التاريخي والسياسي يهدف إلى دراسة دور التجار العُمانيين والمسلمين في إقامة علاقات تجارية وسياسية وحضارية ومنها نشر الإسلام في دول المحيط الهندي في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر، وتحديد أثر الاحتلال الأجنبي على حركة التواصل التجاري والاجتماعي مع عُمان ودول الخليج، إلى جانب الإسهام العُماني في انتشار الإسلام في دول المحيط الهندي، ودراسة نمط العلاقات، كما سيبرز ويحلل أهمية التواصل بين عُمان ودول المحيط الهندي والخليج وأثرها في تقوية العلاقات العائلية والأهلية بين شعوب دول الخليج، والوقوف على التوجهات السياسية بين دول المحيط الهندي والخليج وأثر ذلك على الأوضاع السياسية خلال الحقبة المذكورة.
ويهدف المحور الثاني الجغرافي والسكاني إلى دراسة دور الظروف المناخية والجغرافية في تعميق التواصل بين العُمانيين ودول المحيط الهندي والخليج في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر، وتحديد دور حركة القبائل العُمانية وأثرها على الترابط الأسري والعادات والتقاليد بين دول الخليج، كذلك الإشارة إلى الأصول السكانية، ودراسة أثر الهجرات على طبيعة العلاقات والتنوع بين الأقوام السكانية، إضافة إلى دراسة أهمية المدن الساحلية وحركة الإبحار العُمانية إلى دول المحيط الهندي والخليج، وأهمية حركة الملاحة والتواصل البحري بين الموانئ العُمانية ودول المحيط الهندي والخليج، وسيعمل على مناقشة وتحليل دور عُمان وموقعها الجغرافي، وصلات الجوار في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر، والدور البشري العُماني في معرفة المدن والبنادر والموانئ الهامة على ضفاف المحيط الهندي وبحر العرب والخليج، وتحليل التركيبة الديموغرافية وأثرها على السكان والبيئة الطبيعية في عُمان والمحيط الهندي والخليج، وسيعمل على دراسة الأحوال البيئية والمناخية، كالأمطار والجفاف والأعاصير والحوادث والكوارث والمجاعات والأوبئة. اما المحور الاقتصادي والاجتماعي سيتطرق إلى دراسة وتحليل دور التجار والعلماء العُمانيين في نشر الإسلام والثقافة العربية في دول المحيط الهندي في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر، وسيبرز دور الإسلام والمسلمين في تلك الحقبة الزمنية، إلى جانب دراسة أثر التفاعل الاقتصادي بين العُمانيين ودول المحيط الهندي والخليج. وفي المحور الرابع الأدبي واللغوي والثقافي سيناقش المؤتمر ويبرز دور الأنشطة العلمية والثقافية ومنها حركة التأليف ونظام التعليم ووسائله ومؤسساته في عُمان ودول المحيط الهندي والخليج وسيدرس أثر اللغة العربية على اللغات في دول المحيط الهندي وعلاقاتها باللغات المحلية. اما المحور الخامس سيتحدث عن الوثائق والمخطوطات والآثار من حيث أهمية الوثائق في مجال حفظ وصيانة وتأمين الذاكرة الوطنية لدول المحيط الهندي والخليج، وتحليل تفاعل الدور الأوروبي وتأثيره على مكونات الوثائق والمخطوطات في دول المحيط الهندي والخليج، إلى جانب تحديد أهمية المخطوطات في حفظ الجوانب التاريخية والفقهية والأدبية واللغوية، ودراسة نتائج ما تم رصده من خلال الوثائق والآثار من أثر للعمارة العُمانية الإسلامية في المساجد والأسوار والقلاع والحصون والقصور والمنازل، وغيرها في دول المحيط الهندي.

جلسات المؤتمر

وبالعودة إلى جلسات المؤتمر تضمنت الجلسة الأولى من اليوم الأول سبع أوراق عمل متنوعة ترأسها الأستاذ الدكتور الميزوري العروسي، حيث قدم الأستاذ الدكتور بنيان سعود تركي، أستاذ التاريخ الحديث بقسم التاريخ كلية الآداب بجامعة الكويت، أول ورقة عمل بعنوان "نواخذة الكويت في مسقط وشرق أفريقيا " نماذج مختارة (1896-1918م)، تطرق فيها إلى دراسة العلاقات التجارية وتطورها بين الكويت ومسقط وشرق أفريقيا، خلال الفترة من تولي الشيخ مبارك الصباح مقاليد الحكم في الكويت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، أي من 1896-1918م. وتوضح بشكل عام أهم العوامل التي أسهمت في تطور هذه العلاقات وتعزيزها خلال ربع قرن. كما تدرس وتحلل نماذج مختارة من نواخذة الكويت، ممن كان لهم دور فاعل ليس فقط في جلب ما تحتاجه الكويت من سلع ومواد استهلاكية وغيرها، بل فيما قاموا به أيضاً من خلال عملهم التجاري من تنمية علاقات الكويت بعُمان، والدور الذي لعبته مسقط كحلقة وصل بين الكويت وشرق أفريقيا. كما ترصد علاقات النواخذة بالمناطق التي تاجروا معها، والتجار الذين تعاملوا معهم. وتلقي الدراسة الضوء على بعض ممارسات التعامل التجاري التي كانت سائدة آنذاك، وترصد أنواع الصادرات والواردات، وتوضح أهم الطرق التي سلكها التجار في رحلاتهم البحرية، وأهم الموانئ التي تعاملوا معها وما تعرضوا له من مخاطر، مع ذكر أنواع السفن الكويتية التي خاضت عباب البحر.

تحرير المحيط
فيما تناولت الورقة الثانية "جهود الإمام سلطان بن سيف اليعربي في تحرير المحيط الهندي والخليج العربي من الاستعمار البرتغالي (1649م-1679م) وأثره على التبادل التجاري" للدكتور سعيد بن محمد الهاشمي أستاذ مشارك للتاريخ الحديث والمعاصر جامعة السلطان قابوس، حيث ظهور دولة اليعاربة على المسرح السياسي في بداية الربع الثاني من القرن السابع عشر الميلادي، يهدف الهاشمي في ورقته إلى إبراز جهود الإمام سلطان بن سيف العسكرية في التخلص من مواقع التمركز البرتغالي وسيطرتهم على مياه المحيط الهندي، ومدى نجاحه في ذلك.  متخذ في ذلك المنهج التحليلي الوصفي التاريخي. وركزت المقدمة على التعريف بالإمام سلطان بن سيف ونشأة دولة اليعاربة، وخصص المبحث الأول في جهود الإمام سلطان في تحرير عُمان من البرتغاليين، وناقش المبحث الثاني جهود الإمام سلطان في تتبع البرتغاليين في موانئ الخليج العربي والمحيط الهندي. أما المبحث الثالث تناول أثر هذه الجهود على عودة التجارة البينية بين دول المحيط الهندي ودول الخليج العربي.

الأسطول العُماني
وعنونة الورقة الثالثة للشيخ الدكتور عبد الله بن علي آل خليفة دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية من جامعة محمد الخامس مملكة البحرين، "بتواجد الأسطول العُماني في البحرين والخليج العربي"تحدث فيها عن قوة عُمان وامتلاكها لأسطول بحري كبير متفوقة على كثير من الدول الإقليمية وهو العامل الذي أتاح لها أن تنافس قوة القواسم البحرية وأن تكون لها الريادة والسيادة في بحر الخليج العربي شمالاً وبحر عُمان وبحر العرب مع تمددها غرباً باتجاه القارة السمراء (الأفريقية) وشرقاً لشبه القارة الهندية، مع تولي الأمام أحمد بن سعيد السلطة فأخذ على عاتقه السعي في توسعة قوته البحرية لإيمانه بمكانة عُمان الجيوستراتيجيا وترامي أطرافها الممتدة على سواحل البحر، وقد حمل ذلك الهدف أبنائه من السلاطين من أجل إكمال ما بناه والدهم من سطوة قوة الأسطول البحري العُماني الذي كان يفرض شبه سيطرة على مياه الخليج العربي مع الأسطول البريطاني. ويقول الشيخ آل خليفة لقد برزت قوة الأسطول العُماني في غياب تام أي قوة بحرية في المنطقة بحيث تفقدها الدولة الصفوية ومن بعدها الدولة القاجارية في فارس وأخذت عُمان تركز اهتمامها بدول المنطقة ولا سيما الكويت والبحرين والزبارة، إلا أن تلك الفترة قد صاحبت قيام الدولتين السعوديتين الأولى والثانية والتي بدورها كانت في حالة ند وتنافس مع القوة العُمانية براً وليس بحراً لافتقاد السعوديين لمهارة ركوب البحار.

العلاقات العُمانية
فيما تناولت الورقة الرابعة  للدكتور بدوي رياض عبد السميع، مدرس معهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة بعنوان "بندر عباس في العلاقات العُمانية الفارسية (1798-1868)" تناول فيها أهمية ميناء بندر عباس الاستراتيجية وتجارية كبيرة لربطه بين الخليج والمناطق الفارسية الأفغانية الداخلية، كما كان يُعد بوابة فارس على العالم الخارجي. وفى عام 1798 نجح السلطان سلطان بن أحمد البوسعيدي، الذي وصل إلى الحكم في عُمان عام 1793، في استئجار بندر عباس من الأسرة الكاجارية (Qajar) الحاكمة في فارس. وقد أدى هذا الإيجار الحكومتين العُمانية والفارسية إلى الاتصال المباشر، وباستئجار بندر عباس فإن تأثير عُمان على الشريط الساحلي الذي امتد لمسافة مائة وخمسين، مما أعطاها قبضة قوية على مضيق هرمز.
وللتدليل على أهمية الميناء التجارية فإنه بحلول عام 1802، ارتفعت عوائد بندر عباس، في الغالب من صادرات الملح من هرمز، إلى 100 ألف روبية، أي حوالي ثلث الدخل السنوي الكلى للسلطان سلطان بن أحمد البوسعيدي.

الروابط البحرية

ويكشف الأستاذ الدكتور مولامبارامبيل حسين إلياس، أستاذا جامعيا ومديرا في المركز الثقافي العربي الهندي من خلال ورقة العمل بعنوان "الروابط البحرية بين عُمان وساحل مليبار من خلال السجلات التاريخية لحياة الأفراد" حيث كشفت أعمال التنقيب الأخيرة في منطقة باتانام في ولاية كيرلا الهندية عن  وجود عدد من الأدلة المادية التي تكشف بعض أوجه العلاقات التجارية التي كانت سائدة بين جنوب الهند من جهة والعالم العربي بما في ذلك عُمان من جهة أخرى منذ القرن الأول للميلاد، حيث شهدت تلك الفترة رحلات بحرية عُمانية متكررة بين الموانئ الرئيسية في عُمان وكيرلا، على الرغم من حركة التفرقة الكبيرة التي قام بها التجار العُمانيون خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، ويعد الرحالة المشهور ابن بطوطة أول من قَدَّم وصفا تفصيليا عن المستعمرات العُمانية في كيرلا، حيث تدل كتاباته على كلمة القاضي (Qadi) وكلمة خطيب (Khatib) المستعملتين في بعض المدن الهندية الساحلية  هما من أصل عُماني.
وتورد السجلات التي تعنى بدراسة أصول وتطور منطقة كيرلا قصة مثيرة حول أخوين قدما من مسقط، وكان لهما دور بارز في إنشاء مدينة كليكات، وقد جرت العادة في السابق أن تناط مهمة إدارة الميناء إلى أشخاص من أقلية الكويا (Koya) والذين يُعتقد أنهم من أصل عُماني، حيث كان شاه بندر كوياس مسؤولين عن الميناء وبيدهم السلطة بإيرادات التجارة نيابة عن حكام منطقة كاليكات.
فيما جاءت الورقة السادسة بعنوان " مشهد في قراءة من العلاقات بين الامام أحمد بن سعيد وشبه القارة الهندية في القرن ١٨م" للدكتور جمعة البوسعيدي مدير عام البحث وتداول الوثائق بالهيئة، واختتمت الجلسة الأولى بالورقة السابعة للأستاذ الدكتور أبراهيم سعيد البيضاني بعنوان "الملاحة الأمريكية في المحيط الهندي والخليج العربي خلال القرن التاسع عشر وتأثيرها على العلاقات العُمانية الأمريكية"
تحدث فيها عن الملاحة الأمريكية في الخليج العربي وتوثيق العلاقات التجارية والسياسية مع عُمان ينخرط في إطار الأهمية التي يحظى بها الخليج العربي في منطقة المحيط الهندي، فضلا عن أهمية مضيق هرمز الموقع الاستراتيجي المهم، مما جعل الولايات المتحدة تدخل ميدان الاهتمام والصراع والتنافس في هذا الجزء الحيوي من العالم. فالبحث قراءة للمصالح والدوافع التي حركت الملاحة الأمريكية في المحيط الهندي والاهتمام الأمريكي بالعلاقات مع عُمان خلال القرن التاسع عشر، ونقدم قراءة ومتابعة تاريخية لتطور هذه المصالح وهذه العلاقات ويدرس الأهمية الاستراتيجية للمحيط الهندي والخليج العربي ولعُمان، فضلا عن دراسة تأثير العلاقات الدولية وعلى مسار هذه الملاحة.


الجلسة الثانية
تراس الجلسة الثانية الدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي في المحور الاول " التاريخي السياسي " حيث قدم الاستاذ الدكتور عصام السعيد استاذ التاريخ بكلية الاداب بجامعة الاسكندرية ورقة بعنوان " آلبوسعيد والقواسم دراسة في علاقات عُمان بمشيخات الساحل بين الثبات والتغير (1738-1819م)، تلخصت في : قيام دولة آلبوسعيد في منتصف القرن الثامن عشر أدت دورًا مهمًا وخطيراً في تاريخ المنطقة، ودخلت في علاقات متعددة مع القوى المحيطة بها سواء القوى الأجنبية أو المحلية، ولعل من القوى المحلية التي ربطتهما العلاقات أسرة القواسم حكام رأس الخيمة والشارقة على ساحل عُمان في الخليج العربي، وقد تأرجحت العلاقات بين الجانبين بين التعاون والخلاف، فنجد أحيانًا أمثلة للتعاون بين آلبوسعيد والقواسم حينما كان شاه إيران يرسل بعض الحملات العسكرية إلى عُمان وسواحلها فيحدث ذلك ترابطًا بين القوتين لمواجهة هذا الخطر القادم على المنطقة، ولكن حينما يزول هذا الخطر سرعان ما ينفرط عقد هذا التعاون، ويأخذ الخلاف مجراه.ولقد شهدت العلاقات اضطرابًا صريحًا بعد أن اعتنق القواسم مبادئ الدعوة الوهابية النجدية التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الأمر الذي رفع لديهم الرغبة في مهاجمة السفن التي تجوب الخليج العربي كنوع من الجهاد البحري ضد الأجانب وبخاصة الإنجليز، وقد انعكس ذلك على آلبوسعيد حيث اتجه القواسم إلى مهاجمة سفنهم بحجة أنهم يتعاونون مع أعداء الإسلام الإنجليز ودخلوا في اتفاقيات سياسية واقتصادية معهم، الأمر الذي ترتب عليه قلاقل خطيرة بين القواسم وآل بوسعيد، واستعان القواسم بالقوات الوهابية لمهاجمة أراضي عُمان والتضيق عليها، فاتجه آلبوسعيد إلى مسالمة الوهابيين ثم التحالف مع الإنجليز ممثلين في شركة الهند الشرقية، وساعدهم في الحملات العسكرية التي قاموا بها على رأس الخيمة في السنوات 1800، 1809، 1819 والتي أدت في النهاية إلى إضعاف قوة القواسم ودخولهم في معاهدات مع الإنجليز، فهدأت الأوضاع في عُمان من ذلك الخطر الذي زال مع سقوط الدرعية عاصمة الوهابيين عام 1818، ثم ضعف شوكة أتباعهم القواسم.
تلى ذلك تقديم ورقة بوهي دراسة وثائقية بعنوان " الوجود العُماني في الموانئ الفارسية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشردراسة وثائقي " للدكتورة بدرية بنت محمد بن شامس النبهانية مشرفة مادة التاريخ بوزارة التربية والتعليم بمسقط، سلطنة عُمان، حيث تلخصت ورقتها فيما تمثل سلطنة عُمان محورا رئيسيا في تاريخ الخليج خلال فترات تاريخية طويلة. وبحكم موقعها الاستراتيجي وسيطرتها على مضيق هرمز، فقد فرضت سيطرتها على مياه الخليج عسكريا وسياسيا. وتهدف هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على النفوذ السياسي العُماني على أهم موانئ الخليج في ضفته الشرقية كميناء بندر عباس وبوشهر وقشم، من خلال تحليل أهم الاتفاقيات المبرمة بين أطراف النفوذ، من خلال المنهج التاريخي التحليلي.
ولتحقيق ذلك فإن الورقة قسمت إلى محورين،ويتناول المحور الأول نظرة عامة للعلاقات العُمانية الفارسية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وهي فترة تأرجحت فيها العلاقات بين الطرفين ما بين علاقات عدائية تنافسية وعلاقات ودية أحيانا، وكان للوجود الأجنبي في الخليج دورا كبيرا في توجيه هذه العلاقة في أحيان كثيرة.  أما المحور الثاني فيتناول دراسة تحليلية للوثائق التي تحوي هذه الاتفاقيات، وانعكاساتها السياسية والاقتصادية على منطقة الخليج، وتشمل اتفاقيات تأجير ميناء بندر عباس وقشم وجوادر خلال عهدي السيد سلطان بن أحمد بن سعيد (1206هـ/1792م- 1219هـ/1804م)، والسيد سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد (1219هـ/1804م- 1273هـ/1856م).

في حين قدم الاستاذ الدكتور عبدالحميد عبدالجليل شلبي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم التاريخ بجامعة الازهر فرع المنصورة بجمهورية مصر العربية والتي حملت عنوان " توجهات السياسة الخارجية لُعُمان تجاه الخليج والمحيط الهندي في النصف الأول من القرن التاسع عشر" حيث لخص حديثه الى أن منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي قد شهدت العديد من الأحداث السياسية، والاقتصادية، والعسكرية منذ مطلع العصور الحديثة، وكانت عُمان بحكم موقعها الجغرافي المتميز، والاستقرار الذي كانت تتمتع به، إلى حد كبير، في قلب الأحداث، مكنها من أن تلعب دورًا في مواجهة القوى الكبرى وفي أحداث المنطقة التي كانت تموج بعدد من الاضطرابات والتدخلات الخارجية سواء من بعض القوى الإقليمية أو القوى الخارجية، لذا كان اختيار موضوع وفترة الدراسة نظراً لأهميتها في تاريخ عُمان  والمنطقة، تلك الفترة التي استطاعت بريطانيا من أن تبسط سيادتها على كثير من مشيخات الخليج ومناطق المحيط الهندي، وقد استطاعت عُمان- في ظل هذه الأجواء - أن تنتهج سياسة خارجية متوازنة مع جميع الأطراف، والحفاظ على مصالح إمبراطوريتها الاقتصادية والسياسية، فقد استطاع السيد سعيد أن يؤسس علاقات متميزة لعُمان مع القوى الكبرى، وأن يلعب دورًا مهمًا في مواجهة بعض القوى المحلية الناشئة، وسوف تتمحور هذه الورقة حول عدة موضوعات أهمها: الأوضاع الداخلية في عُمان وأثرها على السياسة الخارجية، وتوجهات السياسة الخارجية لعُمان تجاه القوى الإقليمية في الخليج والمحيط الهندي، وايضا توجهات السياسة الخارجية لعُمان تجاه القوى الكبرى وأثرها على منطقة الخليج والمحيط الهندي، بالاضافة الى نتائج السياسة الخارجية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

اختتمت الجلسة الثانية لليوم الاول بورقة عمل بعنوان " النشاط التجاري البحري للعُمانيين وأهل الخليج العربي في القرنين 17 و18م قدمها حمود بن حمد بن جويد الغيلاني خبير مديرية الاثار والثقافه بوزارة التراث واثقافه سلطنة عمان حيث تلخصت الورقة في قيام العُمانيون بدور أساسي في تاريخ الملاحة والتجارة البحرية، في مختلف العصور، ولكنه تراجع مع بداية القرن السادس عشر الميلادي نتيجة للاحتلال البرتغالي للمنطقة ومن ثم تواجد الإنجليز والفرنسيين والهولنديين، ورغم الأساليب الوحشية التي اتبعها الأوروبيون، إلا أن العُمانيين استمروا في نشاطهم رغم المضايقات والتعديات، وبرز بصورة أكثر بعد تحرير اليعاربة لعُمان والخليج العربي وتتبعهم للبرتغاليين في المحيط الهندي.وتهدف هذه الورقةإلقاء الضوء على النشاط التجاري للعُمانيين في القرنين 17 و18م. وتتخذ هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي التاريخي وتتكون من ثلاثة مباحث مع مقدمة وخاتمة، تركز المقدمة على النشاط البحري العُماني قبل القرنالسابع عشر، ويتناول المبحث الأول أثر التواجد الأوروبي على الملاحة التجارية في غرب المحيط الهندي، ويركز المبحث الثاني النشاط التجاري البحري للعُمانيين في القرنين 17و18م، أما المحور الثالث فيتناول نماذج من السفن العُمانية والربابنة في القرن الثامن عشر، وتقدم الخاتمة عرضا للنتائج التي توصلت إليها الدراسة.