د.إيناس حسني

عرض حسب الشبكة قائمة
فرز حسب
عرض في الصفحة الواحدة

التلامس الحضاري الإسلامي - الأوروبي

لعل من أبرز الأمور التي استوقفت الباحثين السرعية التي تمت بها بثورة أسلوب واضح المعالم ومتكامل لفن إسلامي ذي مضامين إشارية شاملة وبأداء واحد ونظام معماري جلي نابع من فكر مسلم وذلك في فترة  زمنية قصيرة وعلى الرغم من تنوع مصادر هذا الفن فقد بدأ قائما على وحدة الشكل التي من أعظم مظاهرها استيحاؤها فكرة الزمان والمكان ولا شك في أن هذا الفن لم يولد من فراغ ومن أجل فهم الظروف التي وجد فيه الإسلام ولما دولة ومجتمعا وحضارة من بعد لابد من الإحاطة بالظروف التاريخية والموضوعية التي واكبت الحكم الإسلامي والتفاعل الذي جرى بينه وبين الحضارات التي سبقت مجيئة لقد تجلت قدرة الفن الإسلامي في إضفاء طابع مميز مرتبط بتوجه فكري ووجداني محدث منذ البداية فالآثار الإسلامية الأولى التي نجدها في بناء قبة الصخرة والمسجد الأموي والقصور الصحراوية دليل واضح على مدى استفادة العرب والمسلمين من الحضارات القائمة واستيعابها خلال فترة وجيزة لتغدو جزءا من نمط فكري سرعان ما تبلور عنه فن عظيم وفي الغرب الأوروبي ومع بداية الثورة التي تفجرت على نطاقات الفكر والفن وأسلوب الحياة أعلن الفنانون أيضا ثورتهم على الحضارة البرجوازية مستخدمين في ذلك الرفض الكامل للقيم التقليدية والنزوج بعيدا عن الواقع وتجلى هذا النزوج في اللجوء إلى بلاد الشرق حيث أصاب الشرق فناني الغرب بلفحة من الدفء فانتقل جزء من البهاء الشرقي إلى صميم أعماقهم وكانت مدينة البندقية محط هذا الاستشراق النفي الذي بدأ فرديا منذ القرن التاسع عشر ولكان ديلاكروا لفاتح الأول لطريق الاستشراق في الجزائر والمغرب في العام 1830 حتى أن توفيل غوثييه عبر عن ذلك قائلا إن السفر إلى الجزائر أكثر أهمية بالنسبة إلى المصورين الغربيين من السفر إلى إيطاليا
€0.90