د.أحمد عتمان

عرض حسب الشبكة قائمة
فرز حسب
عرض في الصفحة الواحدة

الأدب اللاتيني ( ودوره الحضاري )

تشهد أوروبا والعالمe العربي في الآونة الراهنةd اهتماما متزايدا بالأدب اللاتيني (أو الروماني) . ولعل مرد ذلك هو مرور فترة انكب فيها الباحثون على الأدب الإغريقي درسا وإعجابا على حساب نظيره الأدب اللاتيني.  ولطالما ظلم الأدب اللاتيني باعتباره تقليدا أعمى لروائع الإغريق أو نسخة باهتة عنها. ولكننا إذا عدنا إلى مسار التاريخ وتطور الحضارة الأوروبية وجدنا أن الأدب اللاتيني قد سبق الأدب الإغريقي إلى التغلغل في جوهر هذه الحضارة حيث اصبح من مقوماتها الرئيسة. فالنهضة الأوروبية الحديثة لاتينية اكثر منها إغريقية.  وعن طريق المؤلفات اللاتينية شق الأدب الإغريقي طريقه إلى أوروبا الحديثة, وما أن اكتشف الأوروبيون روائع الإغريق حتى انكبوا عليها, وجاء ذلك على حساب الأدب اللاتيني, وظل الأمر هكذا حتى القرن الثامن عشر. أما في القرن العشرين فقد تعادلت الكفتان, ولم يعد الناس ينظرون إلى الأدب اللاتيني على انه تذليل أو ملحق للأدب الإغريقي, إذ اكتشف الدارسون المدققون والمتذوقون للجمال قيما فنية خاصة ومستوى رفيعا من الإتقان في نصوص الأدب اللاتيني سواء في عصوره المبكرة أو عصره الذهبي أو الفضي.  وبالنسبة لنا نحن العرب فينبغي أن لا ينسى أن الإمبراطورية الرومانية هي التي واجهها العرب المسلمون بحضاراتهم الناشئة والمنتشرة في أنحاء المعمورة. ومواطن الاحتكاك معروفة يذكر منها الشام, ومصر, وشمال أفريقيا, والأندلس, وصقلية. في هذه المناطق تمت المواجهة الحضارية والأخذ والعطاء بين العربية والإغريقية واللاتينية.
د.ك.‏ 0.300