الندوة الفكرية (تعزيز الهوية الوطنية الخليجية) خليجنا واحد

28 سبتمبر, 2016

 

 الحمود اكد ان مضامين الهوية الوطنية الخليجية ليست شعارات

 


انطلاق فعاليات الندوة الفكرية ل"تعزيز الهوية الوطنية الخليجية "

 

 

 


افتتحت صباح اليوم الاثنين فعاليات الندوة الفكرية "تعزيز الهوية الوطنية الخليجية" التي ينظمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال الفترة من 19 الى 21 سبتمبر الجاري بالتزامن مع احتفاء البلاد باختيار الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية.
حضر الافتتاح معالي وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح و صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بين عبد العزيز آل سعود والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة والامين العام المساعد للشؤون الثقافية والإعلامية بالامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور خالد الغساني فضلا عن ثلة من ضيوف الكويت المتحدثون في الندوة على مدار الايام الثلاثة المقبلة.

وافتتحت الندوة بكلمة الدكتور خالد الغساني والامين العام المساعد للشؤون الثقافية والإعلامية بالامانة العامة لمجلس التعاون حيث ثمن ان يشهد عام 2016 انطلاق ندوة تعزيز الهوية الخليجية ونقل الغساني للحضور تحيات الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وتمنياته بنجاح الندوة ومتوجها بالشكرالى دولة الكويت لتبنيها مثل تلك المبادرات الهامة.

من ثم كان الحضور على موعد مع كلمة معالي وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح الذي اعرب عن سعادته كون الندوة تأتي تطبيقا لتوصيات الاجتماع الحادي عشر لاصحاب السمو والمعالي وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بدولة قطر الشقيقة العام الماضي ونقل الشيخ سلمان للحضور تحيات القيادة السياسية العليا وفي مقدمتها حضرة صاحب السمو امير البلاد وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء حفظهم الله والتي تولي اهمية خاصة لتعزيز الهوية الوطنية الخليجية على المستويين الوطني والخليجي في ظل ما يحيط بشعوبنا من تطورات وتحديات اقليمية ودولية.

توثيق الروابط الاخوية

واضاف معالي وزير الإعلام " ان تعزيز الهوية والوطنية الخليجية يجب ان يستند في المقام الاول الى تفعيل قرارت وتوصيات مؤتمرات القمة لاصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واجتماعات اصحاب السمو والمعالي والوزراء في كافة المجالات مع الاخذ بعين الاعتبار المستجدات والتطورات على الساحتين الخليجية والاقليمية.

واستطرد الحمود " لم تعد مضامين الهوية الوطنية الخليجية مجرد شعارات ترفع في المناسبات والمحافل والمنتديات بقدر ما اصبحت ضرورة ملحة يجب العمل على تعزيزها في ظل عصر صارت فيه قوة التلاحم والتكاتف والتآزر عامل بناء للمستقبل الذي تنتظره الشعوب بعيدا عن التكسبات الخاصة او المساس بعلاقات الدول والتدخل في شؤونها ترسيخا لمباديء وقيم المصلحة الخليجية الواحدة.

واكد الشيخ سلمان ان تعزيز السياحة بين دول الخليج بما تشمله من سياحة ثقافية تعد عاملا هاما لتوثيق الروابط الاخوية بين ابناء دول الخليج العربية مما يصب في مصلحة تعزيز مجالات الاقتصاد والثقافة لدول مجلس التعاون الخليجي مع الاخذ في الاعتبار اهمية دور الشباب في القيام بدوره المأمول بتعزيز التواصل مع اشقائه بدول المجلس في شتى المجالات بافكار ومبادرات تثري مفهوم المواطنة الخليجية.

هوية واحدة شامخة

و بدأت فعاليات الجلسة الاولى بعنوان " دور السياحة والثقافة في تعزيز الهوية الخليجية المشتركة للمواطنين " حيث تحدث خلالها صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة في المملكة العربية السعودية والاستاذ الدكتور محمد الرميحي من الكويت

و استهل سمو الأمير سلطان بن سلمان آل سعود كلمته مؤكدا ان الندوة تاتي في توقيت هام لافتا الى ان القضية ليست البحث عن الهوية لاسيما وان دول الخليج تملك كل المقومات التي تجعل لها هوية واحدة مشتركة شامخة مشيرا الى اهتمام القيادة السياسية في المملكة العربية السعودية وعلى رأسها الملك سلمان بن عبد العزيز بقضية التراث الحضاري لهذه المنطقة والتعليم والارض التي نقف عليها وكيف نجعل من القطاعات الاقتصاية الجديدة مثل قطاع السياحة والذي يصنف ضمن برنامج التحول كاول القطاعات التي تهتم بها الدولة وتدعمها ولاشك ان السياحة قطاع هام لدول الخليج كما انها قطاع منتج.

واضاف سمو الامير" رأيت ان فصل الانسان عن مكونه الحضاري والارض التي يقف عليها سواء في بلادنا او جميع الدول العربية امر مستهدف وان ما نراه من تطاحن اليوم من وراء الاجيال العربية التي تعيش في حالة فراغ وبسبب وجود انسان عربي جديد وجد وخلق يعيش على آمال لم تتحقق وعلى احلام لا تبت عن واقع ونرى اليوم الاجيال العربية وهي تتخبط وتتناحر بسبب رئيسي وهو انفصال المواطن العربي عن ارضه وارثه ومكانته ولا اعتقد انه لا يكون هناك مكون اسمه الهوية إلا ان يكون الانسان في منطقتنا واعيا ومستوعبا لمكانه في الحراك التاريخي وما هي الارض التي يقف عليها ومن هو ونحن نركز على قضية المواطنة قبل الوطنية التي هي نتاج ونتيجة حتمية لممارسة المواطن للمواطنة .

واستطرد سلطان بن سلمان " نحن معهد الاسلام وهو دين عالمي والمؤكد اننا مستمرين رغم اننا مستهدفين ، ولقد سمعنا العديد من المهاترات مثل اننا لسن دول حضارة ، ولكن حقيقة الامر ان منطقتنا اقيمت فيها حضارات عظيمة وموقعنا الجغرافي عالمي" لافتا الى ان المنطقة تتعرض لحالة غزو ثقافي ما جعلنا نتقوقع ونكون في حالة دفاع وقال" والانسان لا يبني عندما يكون في حالة دفاع ولا ينظر للمستقبل اذا كان متقوقع ونحن اول الناس يجب ان نكون منفتحين ومبادرين ومنطلقين، لان الله سبحانه وتعالى قدر ان يخرج هذا الدين العظيم من بلادنا ، دين الحضارة والانفتاح.


عسارة المفهوم والتطبيق

وفي الجزء الثاني من الجلسة الاولى تحدث الاستاذ الدكتور محمد الرميحي عن "الثقافة والهوية الوطنية تساؤلات واقتراحات " مستهلا بعسارة المفهوم والتطبيق حيث قال " في مفاهيم العلوم الاجتماعية ليس هناك اكثر تعقيدا من جهة وبساطة من جهة اخرى مكمثل مفهوم "الثقافة" فهذا المفهوم عن حق هو ما يمكن ان يطلق عليه "السهل الممتنع" ولان مفهوم الثقافة بالمعنى المتعارف عليه اليوم هو مفهوم نبع من الثقافتين " الانجلو سكسوني والفرانكفونية" فقد سبب تعريبه الكثير من التشويش المفهومي حتى غدا لها معنيان في الغالب  ، المعنى الاول هو " الثقافة بمعنى الموقف الانساني والايجابي من الحياة " والمعنى الثاني معنى علمي بمعنى " النشاط الثقافي نفسه" كالمسرح او الاغنية او الموسيقى او المنتج الفكري او اللوحة.

واضاف الرميحي" هذا الالتباس ليس جديدا على الكتابة العربية فالثقافة هي " مجموعة اللوك والقواعد العامة والقيم في مجتمع ما في وقت زمني معلوم تسيطر على السلوك العام للانسان الفرد فهي قادرى على ان تشكل الانسان باشد من مصنع الفولاذ وتطحن الخارج عنها كما يطحن البسكويت " على حد قول المهتمين بدراسة الثقافة.

بناء قيم مشتركة
واشار الدكتور محمد الى ان الدولة وسياستها الموضوعة في القوانين والممارسات هي المنوط بها رسم خارطة طريق واضحة المعالم لتعزيز الهوية الوطنية الكويتية ، خاصة وان الدستور الكويتي فيه من النصوص ما يؤكد على اهمية التراحم والتواد وعلى ضمان الحريات العامة وتحقيق العدالة الاجتماعية .


وفي ختام الجلسة الحورية الاولى دارت مجموعة من النقاشات في اطار رد سمو الامير سلطان بن سلمان والاستاذ لدكتور محمد الرميحي على اسئلة ومداخلات الحضور لاستجلاء ما وراء بعض المحاور والنقاط التي تم طرحها عبر المبحثين اللذين تقدم بهما بن سلمان والرميحي وجاءت المداخلات ثرية لتضيف الى الجلسة الاولى.

 

 


 

 

الندوة الفكرية تواصل فعاليتها بجلسات ثرية.

 


تعزيز مفاهيم وقيم الهوية الوطنية و الهوية الوطنية وقيم المواطنة و الوحدة الوطنية من المنظور الإسلامي..نقاش بناء نحو غدا افضل


جاءت الجلسة الحوارية الثانية بعنوان " دور المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية في تعزيز مفاهيم وقيم الهوية الوطنية" وحاضر فيها الدكتورة فاطمة الصايغ من الإمارات العربية المتحدة و محمد الرويلي من قطر بينما ادار الجلسة الدكتور حامد عبد الله. .

وكانت البداية مع أ. د. فاطمة الصايغ – قسم التاريخ جامعة الإمارات العربية المتحدة – العين بورقة بحثية بعنوان " الهوية وتعزيزها في دول الخليج دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذجا"
حيث قالت في مقدمة بحثها " أصبحت التحديات الحضارية من أهم التحديات التي تواجه دول الخليج عامة، ودولة الإمارات بصورة خاصة. فدول الخليج تُعد شاهدا حقيقيا وأنموذجا فريدا على عملية التغير الحضاري والحَراك الديموغرافي التي تشهدها مجتمعات العالم المعاصر. ليس هذا فحسب بل إن مجتمعات الخليج قد اعتُبرت عالميا من أكثر مجتمعات العالم حراكا وتغيرا وتبدلا، من حيث التحولات الديموغرافية والمعيشية والقيمية. فقد مرت المنطقة بحالة سريعة من التحولات أفرزت أوضاعا اجتماعية واقتصادية وثقافية مختلفة كل الاختلاف عن أوضاعها السابقة، الأمر الذي خلق مخاوف عدة متعلقة بالهوية الوطنية والثقافية.

واضافت الدكتورة فاطمة" وبما يخص دولة الإمارات فإنها ومنذ ظهورها تواجه سلسلة صعبة من التحديات التي تمتد بجذورها في عمق المجتمع الإماراتي. فعلاوة على التحديات السياسية فإن أخطر ما واجهته وتواجهه دولة الإمارات هو التحديات الحضارية المرتبطة بالهوية الوطنية والثقافية التي أثرت في هوية المجتمع، وأدت إلى تماهي ثقافته الوطنية في الثقافات المتعددة الموجودة في المجتمع. وتعد مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات المهنية والاجتماعية من أوائل من تنبه إلى هذا الخطر، ومن أوائل من دعا إلى ضرورة مواجهة أول من نبه إلى خطر تماهي الهوية الوطنية والثقافية. فأعضاؤها، وهم من مثقفي المجتمع والعاملين في حقل الثقافة والخدمة العامة، هم أول من بدأ يدق ناقوس الخطر.

الخلل السكاني

واشارت في ختام حديثها الى ان هذه الدراسة أولا لمفهوم الهوية وأهم المؤثرات التي تؤدي إلى تماهيها في الثقافات الأخرى، كما القت الضوء على دور وجهود مؤسسات المجتمع المدني في الحفاظ على الهوية. كما عرضت الصايغ بعض المقترحات للدراسة يأتي على رأسها معالجة الخلل السكاني وتعريب العمالة وتدوير العمالة ومراجعة الخطط التنموية للتوافق مع أغراض التنمية المستقبلية، ودعم مؤسسات المجتمع المدني في جهودها لتعزيز الهوية الوطنية والثقافية. كما سوف تقترح بعض الحلول والرؤى المناسبة والتي من خلال توظيفها قد تؤدي إلى إيجاد مخرج لمأزق الهوية الوطنية والثقافية.

بينما استعرض الدكتور محمد الرويلي من دولة قطر في بحثه العديد من المحاور الهامة لاسيما مفهوم المواطنة كمصطلح وتاريخها في منطقة الخليج وقال " شغل مفهوم المواطنة والهوية الفكر الإنساني قديما وحديثا، سواء من حيث ضبط المفهوم، أو من حيث بيان العلاقة بين المواطنة والمكونات التي تؤثر وتتأثر بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وكتب في ذلك علماء وفلاسفة من مختلف الخلفيات الحضارية والثقافية والعلمية.
واضاف الرويلي " فالمواطنة تعتبر فكرة اجتماعية وقانونية وسياسية أسهمت في تطور المجتمع الإنساني بشكل كبير بجانب الرقي بالدولة إلى المساواة والعدل والإنصاف، وإلى الديموقراطية والشفافية، وإلى الشراكة وضمان الحقوق والواجبات. فالمواطنة هي الآلية للحد من الصراعات الإثنية، والعرقية، والاجتماعية، والجنسوية، على قاعدة مبدأي عدم التمييز والمساواة، وأصبح من غير الغريب أن تجد مجتمعا متعدد الأعراق والأصول كفئة موحدة وفق منظومة من البنى القانونية، والمفاهيم الاجتماعية والقيمية التي تشترط عدم التمييز والمساواة في الحقوق والواجبات.

واستطرد " فالعنصر الأساسي في مفهوم المواطنة هو الانتماء إلى الوطن، والمواطنة بالتالي هي علاقة فرد أو إنسان بالمكان الذي يعيش فيه. فتعتبر المواطنة انتماء الإنسان إلى دولة معينة يستقر فيها بشكل ثابت أو يحمل جنسيتها، والمشاركة في الحكم، واحترام القوانين، والتمتع بشكل متساو مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق والالتزام بأداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي ينتمي إليها. كما تعني أن السياسات العامة تصنع وتنفذ وتقيم بشكل يأخذ مصالح مجموع أفراد المجتمع في الاعتبار على أساس من المساواة والعدالة.
مفهوم المواطنة تاريخيا
واستعرض الرويلي لمحة تاريخية حول بروز مفهوم المواطنة في دول الخليج حيث اوضح " كان المجتمع العربي يغلب عليه الطابع القبلي الذي انتشر في شبه الجزيرة العربية، فكانت هناك قبائل تتمتع بمكانة مرموقة وقوية بين القبائل الأخرى، فتستطيع حماية أفرادها والدفاع عن حقوقهم. أما القبائل الصغيرة فكانت تفضل الدخول في معاهدات تحالف مع غيرها لحفظ مصالحها والمحافظة على استمراريتها وبقائها.
وقال في السياق نفسه " فكانت القبيلة العربية مكونة من عدة عناصر، فالذين يطلق عليهم الصرحاء هم الفئة المميزة والمرموقة في القبيلة ويجمعهم نسب واحد، ويرى ابن خلدون أن هذه الفئة تتمتع بحقوق كثيرة تقابلها واجبات حددتها القوانين العرفية على أساس التضامن التام بين الفرد والجماعة. كما كانت هناك عناصر أخرى للقبيلة كالموالين والاستلحاقيين والمجاورين والمحالفين والأدعياء والعبيد... إلخ. إن الفلسفة اليونانية تجاه العبيد والرقيق مستمرة في هذه الحقبة أيضا، حيث إنهم لم يتمتعوا بحقوق كافية، ولا يملكون وسائل الإنتاج، فكانوا مملوكين لأعضاء القبيلة، بل كان من السهل بيعهم للقبائل الأخرى، باعتبارهم أفرادا غير منتمين للقبيلة.
وزاد الباحث القطري " لذلك كانت هناك حقوق يجب على القبيلة حفظها لأفرادها الذين كانوا يعتبرون منتمين للقبيلة، من أهمها حقُّ الحماية الذي يحفظُ للفرد الأمان مادام في حدود القبيلة، وفي حالة تعرض الفرد للغدر والقتل، تقوم القبيلة بالثأر له ولا تهدر دمه. وكانت أيضا مسؤولة عن أفرادها وتحاسب كل من يرتكب الجرائم ضد الغير. ومن أبرز الحقوق التي تمتع بها الأفراد النصرة، سواء كان الفرد ظالما أو مظلوما، ولذلك فالاستغاثة فقط كافية لرد الحقوق إلى أهلها. كما كان على الأفراد واجبات أيضا كالخضوع لأوامر شيخ القبيلة وعدم الخروج على قراراته والمشاركة في الدفاع عن القبيلة ضد أي مطامع خارجية في مراعيهم ومواردهم.

الوحدة الوطنية الاسلامية


                                     



وتابع المهتمون بالندوة الفكرة في جلستها الثالثة احد ابرز المحاور وهو "الوحدة الوطنية من المنظور الإسلامي والآراء الفقهية المرتبطة بها" وتحدث خلالها د. خالد الشريده (السعودية) و أ. د. محمد عبدالغفار الشريف (الكويت) بينما ادار الجلسة ا.د خالد المذكور.

وكان المحور الاول للنقاش مع الدكتور خالد الشريده حول المواطنة الخليجية رؤية سوسيولوجية تأصيلية لتحديات الهوية والوحدة والمواطنة لدول الخليج العربي واستعرض في البداية الهوية الوطنية في ظل العالمية قائلا" إن التعارف والتفاعل الحضاري هو سنة هذا الكون «لتعارفوا».وإذا كانت المعرفة على المستوى الشخصي تنمّي في الإنسان عددا من المواهب والأفكار والقدرات المختلفة، فإن ذلك يصح على المستويين المجتمعي والدولي وإذا كان البعض ينادي بأنه ليس من الملائم الآن السعي إلى الانغلاق في الوقت الذي تتجه فيه الدول نحو الانفتاح بعضها على بعض، فهذا من حيث المبدأ صحيح، غير أنه من حيث الواقع يحتاج إلى تقدير الانفتاح ومرحليته ومستواه ومتطلباته وآثاره. كل ذلك من أجل اغتنام إيجابياته وفرصه وتجنب سلبياته ومخاطره. والدعوة إلى الانفتاح العالمي لا تعني القفز على الواقع المحلي، فالتفكير في العالمية يحتاج إلى معرفة واقعنا وقدراتنا وإمكاناتنا المحلية.
واضاف الدكتور خالد " في هذا السياق من الجميل أن يكون الإنسان عالمي التفكير محلي التصرف كما هي مقولة «فكِّر عالميا وتصرف محليا»، حيث إنه «لا انفتاح يجلب ما لا قبل لك به ولا انغلاق يحرمك مما لا بد لك منه».وفي شأن الحركة العالمية المعاصرة التي تعرف بالعولمة، تعرض عدد من الدراسات مظاهر للعولمة تتأثر بها مختلف جوانب حياتنا.

العولمة السياسية

واستطرد " فالعولمة السياسية تعني– كما يعرض الباحثون– إطلاق الحريات والمشاركة السياسية وتعميق معنى الديمقراطية. والعولمة الثقافية تؤكد على انتزاع معنى الخصوصية إلى رحاب الثقافة العالمية بأدبياتها المختلفة سواء في محيط الأفكار وصناعتها أو في تناولاتها. والعولمة التقنية والإعلامية تتضح من خلال ما يعيشه العالم في ثورة الاتصالات وتبادل الصور والمعلومات حية على الهواء في مختلف بلاد العالم حيث سهولة الحصول على المعلومة والمشاهدة والخبر.

من ثم طرح الباحث السعودي المخضرم محور آفاق تعزيز الوحدة الوطنية موضحا " إن تشكيل الفكر الوطني لا يتم بمنأى عن أثر المتغيرات العالمية المتنوعة وتأثيرها وبالتالي فالأخذ في الاعتبار بالبعد العالمي ومدى تأثيره بل وتكييفه ما أمكن ليخدم التوجهات المحلية هو محكّ دقيق وحساس ليس للنجاح فقط في الحفاظ على الوطنية بل في تنمية معنى الفعل فيها والتفاعل معها بما يخدم المصالح العليا للوطن، ذلك أن التقصير في هذا المنحى يهيئ النفس للاستجابة والاختراق من قبل صناع التوجهات الأجنبية.
المبادرة الخليجية

وعرج الدكتور الشريده الى أهمية المبادرة لتأكيد المواطنة حيث بدأ بالمبادرة الخليجية من التعاون إلى الاتحاد وأبعادها الإستراتيجية وقال ان النظر إلى أهمية الأشياء وأبعاد تأثيرها يعد قاعدة مهمة في تقدير عواقبها وبالتالي إعطائها حقها من التحليل والنظر المتعمق للاستفادة منها في مختلف المجالات.
وزاد " نحن في العام 2016 وهناك تقلبات سياسية ومواجهات عسكرية وتحديات عالمية تحدث في عالمنا اليوم، ودول الخليج العربي لن تكون في معزل عن هذه التحديات والمواجهات بل هي فعلا دخلت المعمعة في حرب اليمن وفي تحالفات أخرى. واليوم الثلاثاء الرابع من ربيع الأول سنة 1437 الموافق الخامس عشر من ديسمبر 2015 يعلن وزير الدفاع السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان تحالفا إسلاميا كبيرا يضم 34 دولة ودولا أخرى ستنضم لتحقيق الأمن والسلم ومحاربة الإرهاب في الدول الإسلامية.

التعددية الفكرية

وفي الجزء الثاني من الجلسة الحوارية الثالثة " التعددية الفكرية والحوار في المجتمع المسلم" تحدث أ. د. محمد عبدالغفار الشريف من الكويت حيث قال " إن الإسلام دعا أتباعه إلى الحوار بالحسنى، ومجادلة الآخرين بالأدب، فقال الله – تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال الله عز وجل (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن).
والملاحظ أن القرآن الكريم لم يرتضِ لأتباعه المنهج الحسن في الحوار، بل المنهج الأحسن.
يقول إمام القشيري رحمه الله: ينبغي أن يكون منك للخصم تبيين وفي خطابك تليين، وفي قبول الحق إنصاف، واعتقاد النصرة – لما تراه صحيحا – بالحجة، وترك الميل إلى الشيء بالهوى.
ويقول العلامة ابن عجيبة رحمه الله: الحسنى التي هي أحسن، أي ألطف وأرفق، وهي مقابلة الخشونة باللين، والغضب بالكظم، والمشاغبة بالنصح، بأن تدعوه إلى الله برفق ولين، وتبين له الحجج والآيات من غير مغالبة ولا قهر.

يقول العلامة ابن عجيبة رحمه الله: من أوصاف أولياء الله أنهم هينون لينون كلفة الحرير، لا ينطقون إلا بالكلام الأحسن، ولا يفعلون إلا ما هو أحسن، ويفرحون ولا يحزنون، وينبسطون ولا ينقبضون، من رأوه مقبوضا بسطوه، ومن رأوه حزينا فرحوه، ومن رأوه جاهلا أرشدوه بالتي هي أحسن، وهم متفاوتون في هذا الأمر، يفضل بعضهم على بعض في الأخلاق والولاية، فكل من زاد في الأخلاق الحسنة زاد تفضيله عند الله وفي الحديث «إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم النهر، القائم الليل».
والسبب في ذلك أن دين الله جاء للناس كافة والناس يختلفون في أذواقهم وآرائهم، تبعا لاختلاف بيئاتهم ونشأتهم.
1 – الاختلاف سُنة ربانية
يقرر القرآن الكريم أن الاختلاف بين الناس سُنة ربانية جُبلوا عليها، يقول تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولايزالون مختلفين إلا من رحم الله، ولذلك خلقهم).
قال الشاطبي رحمه الله: فأخبر سبحانه أنهم لايزالون مختلفين أبدا، مع أنه قد خلقهم للاختلاف، وهو قول جماعة من المفسرين.
قال مالك رحمه الله: خلقهم ليكونوا فريقا في الجنة، وفريقا في السعر فالضمير في (خلقهم) عائد على الناس، فلا يمكن أن يقع منهم إلا ما سبق في العلم. وليس المراد هنا الاختلاف في الصور والألوان والأشكال، إنما المراد الاختلاف في الآراء والنحل والأديان والمعتقدات المتعلقة، بما يسعد الإنسان به أو يشقى في الدنيا والآخرة، ويوضح ذلك قوله تعالى: (كان الناس أمة واحدة، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم).
وهذا هو المراد من الآيات التي كرر فيها الاختلاف الحاصل بين الخلق.
2 – الانطلاق من القضايا المشتركة
حاول الإسلام بشتى الوسائل الانطلاق في حواره مع الآخر من أرضية مشتركة يتفقان عليها، يقول تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون).
قال الأستاذ الإمام محمد عبده رحمه الله: المعنى أننا نحن وإياكم على اعتقاد أن العالم من صنع إله واحد، والتصرف فيه لإله واحد، وهو خالقه ومدبره، وهو الذي يعرفنا على ألسنة أنبيائه ما يرضيه من العمل وما لا يرضيه. فتعالوا بنا نتفق على إقامة هذه الأصول المتفق عليها ورفض الشبهات التي تعرض لها، حتى إذا سلمنا بأن فيما جاءكم من نبأ المسيح شيئا فيه لفظ ابن الله خرجناه جميعا على وجه لا ينقض الأصل الثابت العام الذي اتفق عليه الأنبياء. فإن سلمنا بأن المسيح قال إنه ابن الله، قلنا: هل فسر هذا القول بأنه إله يعبد؟ وهل دعا إلى عبادته وعبادة أمه أم كان يدعو إلى عبادة الله وحده؟ لا شك أنكم متفقون معنا على أنه كان يدعو إلى عبادة الله وحده والإخلاص له بالتصريح الذي لا يقبل التأويل.
ولم ينهج هذا النهج مع أهل الكتاب فقط، بل مع كل الأديان السماوية وغيرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
قال المناوي رحمه الله: الأنبياء بعثوا بمكارم الأخلاق، وبقيت بقية فبعثت بما كان معهم وبتمامها، أو أنها تفرقت فيهم فأمر بجمعها لتخلقه بالصفات الإلهية.
قال بعضهم: والمعرفة في مكارم الأخلاق وطهارة القلب، فمن نال ذلك وصل إلى الرب، وإذا وصل دان له الخلق.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهدت حلف المطيين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أني لي حمر النعم وأني أنكثه».
قال المناوي رحمه الله: أي ما يسرني أن يكون لي الإبل الحمر، وهي أعز أموال العرب وأكرمها وأعظمها والحال أني أنقضه.
وأصل ذلك اجتمع بنو هاشم وزهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية، وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيين.
3 – تجنب استثارة مشاعر العداء لدى الآخر
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يقولن أحدكم إني خير من يونس» وجاء في حديث آخر للبخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال «بينما يهودي يعرض سلعته، أعطي بها شيئا كرهه، فقال: لا، والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام فلطم وجهه/ وقال: تقول، والذي اصطفى موسى على البشر، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم، إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: لم لطمت وجهه؟ فذكره، فغضب النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم حتى رني في وجهه، ثم قال: لا تفضلوا بين أولياء الله. فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقة يوم الطور، أم بعث قبلي». وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

 

 


 

 

"الندوة الفكرية " تواصل فعاليتها لليوم الثاني بثلاث جلسات حوارية.



تعزيز الهوية الوطنية بين مؤسسات التربية ودور الشباب والهوية الفئوية

 

 

 

 


تتواصل فعاليات الندوة الفكرية (تعزيز الهوية الوطنية الخليجية) التي ينظمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال الفترة من 19 الى 21 الجاري اذ شهد اليوم الثاني للندوة ثلاث جلسات حوارية ثرية بالعديد من المحاور وجاءت الجلسة الرابعة بعنوان " المؤسسات التربوية ودورها في غرس وتعزيز الهوية الوطنية" وحاضر فيها من دولة الامارات العربية المتحدة عبد الله الشحي ومن سلطنة عمان الدكتور سيف المعمري وادارة الجلسة د.موضي الحمود .

ويطرح الباحث الاماراتي الشحي رؤيته للقضية قائلا" تعتبر الهوية الوطنية بالنسبة للمجتمع الاطار النفسي والفكري العام الذي يعبر عن وجوده الاجتماعي فلكل مجتمع من المجتمعات ثوابته التي تمثل القواعد الاساسية فتكون هوية البناء الذي يحتوي بقية الثوابت ويتم من خلاله التفاعل بين مجموعة من العوامل الفكرية والمعرفية والثقافية التي تحكم سلوك المجتمع وتوجه حراكه وتحدد مساره ووعيه وطبائعه ومزاجه وتصوره عن الوجود ومعايير القيم ونهج السلوك ومن هنا تاتي اهمية التربية على الهوية او التربية من اجل الحفاظ على الهوية وتعزيزها خاصة في شقها الثقافي لتحصينها من الغزو الثقافي والاختراق الفكري.

ويتطرق الشحي من خلال بحثه الى العديد من المحطات الهامة في سبيل وصوله الى دور المؤسسات التعليمية والتربوية في المحافظة على الهوية والتي من اهمها عهد الكتاتيب و التعليم شبه النظامي و نشاة التعليم النظامي ، لافتا الى الدور الذي يقوم به التعليم في اكتساب القيم وتعزيز الهوية حيث يناط به تربية الاجيال على الولاء والانتماء والتاكيد على الثوابت وفهم المتحول وتعزيز الهوية الثقافية وترسيخ دعائهما والعمل على تقبل الآخر المفيد الذي لا يصادر الثوابت ، وطرح الشحي الاستراتيجية التربية والتعليمية في المحافظة على الهوية والتي لخصها في مجموعة نقاط منها تعزيز البناء القيمي والديني وادراك اهمية التواصل الحضاري والتشجيع على خدمة الوطن وبث روح الابداع بين الطلاب.


من جانبه عبر الدكتور سيف المعمري من سلطنة عمان عن رؤيته للقضية محور الجلسة عبر ورقة بحثية اكد فيها ان الحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية احد المباديء الموجهة لعملية التنمية والتحديث في دول الخليج العربي وقال" لم يكن تحقيق مواءمة بين الحداثة والمعاصرة سهلا سيما في ظل مشروع تحديث كبير طال مختلف جوانب الحياة وجعل ابواب مجتمعات هذه المنطقة مفتوحة على مصراعيها على كثير من الافكار والمعتقدات وانماط الثقفافة التي حملها آلاف الوافدين الذين قدموا للمنطقة من اجل العمل والاستقرار.

الشباب وتعزيز الهوية

" الشباب وتعزيز الهوية الوطنية" عنوان الجلسة الخامسة تحت مظلة الندوة الفكرية والتي تحدث خلالها من مملكة البحرين مريم فقيهي ومن دولة قطر ناصر المغيصيب وادار الجلسة د. علي الصراف.

 

                              

 

وتطرح فقيهي تجربتها من خلال عنوان فرعي ينضوي تحت المحور الرئيسي وهو " دور الشباب في تعزيز الهوية الوطنية خبرة " تاء الشباب" وتقول " من نحن هو لقاء شبابي يشارك في الحياة الثقافية البحرينية عبر حضور فعال يتلخص في مهرجان سنوي يضم مبادرات وبرامج تستقطب الشباب المهتم بالثقافة اضافة الى اثراء الحراك الثقافي البحريني بفعاليات تستمر على مدار العام وذلك تحت مظلة هيئة البحرين للثقافة والآثار ، ومن اهداف هذا اللقاء ابراز الثقافة الوطنية البحرينية المستندة الى الجذور العربية والموروث الانساني العريق للحضارات التي تعاقبت على ارض مملكة البحرين وتشجيع روح العمل التطوعي المثمر لدى الشباب .

وكشفت فقيهي عن الادوار التي يقوم بها "التاء" لتعزيز الهوية الوطنية البحرينية حيث قالت " يكتنز تاريخ البحرين بقصص الحشارات التي تعاقبت على ارضها منذ حوالي ستة آلاف عام الى يومنا هذا ومازالت العديد من آثار هذه الحضارات قائمة الي اليوم وتحكي قصصها التي رسمت بتراكمها الصورة الحضارية والثقافية للبحرين.


على الجانب الاخر تحدث الباحث القطري ناصر المغيصيب عن محور الجلسة موضا بعض النقاط التي تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية الخليجية من خلال شريحة الشباب, ومن خلالها يوضح أن مفهوم الهوية الوطنية ليست مجرد تعريف يدرس لجيل معين أو انه مجرد حملة توعوية تنطلق لفترة زمنية محددة, بل يوضح أن الهوية الوطنية تأتي من أسلوب حياة يرتكز على مجالات مختلفة من مجالات الحياة وتعزيز هذا المفهوم يبنى على تطوير العلاقة بين جهود مختلفة تأتي من جهة الشباب ومن جهة المؤسسات الحكومية والشبابية .

ويطرح المغيصيب مجموعة من النقاط الهامة تتلخص في " مفاهيم جديدة في تعريف الهوية الوطنية و مدى تأثير شريحة الشباب في الهوية الوطنية و هل مازالت الهوية الوطنية لدى دول الخليج العربي متشابهة؟ و دور الشباب في بناء وتعزيز هوية وطنه و الهوية الوطنية جزء لا يتجزأمن مفهوم تمكين الشباب في جميع المجالات و ثقافات مهمة لتعزيز الهوية الوطنية : ثقافة التطوع, روح المبادرة , ريادة الأعمال المجتمعية والتجارية واخيرا دور الوزارات والمنظمات الشبابية في تعزيز مفهوم الهوية الوطنية.

وتقدم الباحث القطري في ختام رؤيته بمقترح بشأن تاسيس رابطة شباب الخليج لتعزيز الهوية الوطنية وذلك بهدف تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على اصالتها ومقوامتها واستمراريتها ومواجهة المخاطر التي تحيط بها والتصدي لها.

التعددية

 


وشهدت الجلسة الحوارية السادسة التي ادارتها أ. أمل عبدالله والتي جاءت بعنوان " الهوية الوطنية في مواجهة الهوية الفئوية وعلاقتها بقيم المواطنة والانتماء في المجتمع الكويتي " نقاش ثري بقيادة الدكتور يعقوب يوسف الكندري من الكويت الذي قدم رؤيته عبر ورقة عمل بدأها بتعريف الهوية في معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية بانها عبارة عن عملية تميز الفرد لنفسه عن غيره اي تحديد حالته الشخصية وقال" من السمات التي تميز الافراد عن بعضهم الاسم والجنسية والسن والحالة العائلية والمهنية وتنص قوانين عدة على اثبات صفة الفرد بمقتضى بطاقة شخصية وتساعد هذه البطاقة الفرد في معاملاته المختلفة مع الجهات التي تطالب باثبات شخصيته.

واضاف الكندري" الهوية في قضية اختلاف عن الآخر وعلى حد زعم احد الباحثين بانه اذا اخذنا حال الهوية ومن ثم الشخصية المتمايزة في المجال الفردي مقياسا نقيس عليه الجمعي المتصل بجماعات وشعوب وقبائل واقوام ومن ثم بأوطان واممم ودول ، وجدنا ان لكل هوية وشخصية خصوصية يقيمها الوعي المعرفي بالذات وبالآخر.

واستعرض الدكتور يوسف اهداف دراسته موضحا " الدراسة الحالية تهدف الى الوقوف على تحديد الهوية الوطنية لدى العينة المبحثوة في مقابل وجود هويات مختلفة وكذلك درجة ومستوى هذه الهوية داخل المجتمع بالاضافة الى ذلك فان الدراسة الحالية تكشف عن علاقة هذه الهويات بقيم الانتماء والمواطنة داخل المجتمع المحلي وقياس الفروق بين الجنسين في مستويات الهوية الوطنية داخل المجتمع المحلي.

 

 


 

 

ثلاثة متحدثون في الجلستين السابعة والثامنة من الندوة الفكرية.

 

" دور الإعلام في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية والمواطنة الصالحة" و " القيم الإسلامية ودورها في تعزيز الوحدة الوطنية والمجتمعية"... محاور بحثية ثرية

 

 


مازالت فعاليات الندوة الفكرية (تعزيز الهوية الوطنية الخليجية) تسير في دربها لتسطر ملامح جديدة للعديد من القضايا الملحة التي تشغل حيزا من تفكير الباحثين والمفكرين في منطقة الخليج العربي وتحدث المشاركون في الندوة خلال الجلسة السابعة والثامنة عن محورين هامين شكلا قوام النقاش الذي اتسع وشمل موضوعات فرعية أخرى.

حيث جاءت الجلسة السابعة بعنوان " دور الإعلام في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية والمواطنة الصالحة" وتحدث فيها الدكتور عبدالله الكندي من (سلطنة عُمان) والدكتور محمود الموسوي من (الكويت)، واستهل الجلسة الدكتور عبد الله الكندي الذي طرح للنقاش محور هام وهو " وسائل الإعلام الجماهيرية بين مفاهيم التعددية والتنوع والحفاظ على الوحدة الوطنية : مقاربة نقدية ثقافية" ويقول الكندي في سياق بحثه " تلعب وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية منها والجديدة على حد السواء وظائف متعددة لعل ابرزها الوظيفة الإخبارية و التنموية والتربوية والديمقراطية والترفيهية والتسويقية والخدمات العامة .

ويضيف" يهتم أحد المداخل البحثية في الدراسات الإعلامية بدراسة وظائف وسائل الإعلام الجماهيرية وهو المدخل الوظيفي وبالإضافة الى هذه الوظائف تستخدم الدول والمجتمعات وسائل الإعلام الجماهيرية للحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة نزعات التقسيم والتشرذم في مواجهة دعوات العنف والإرهاب التي تؤثر هي الأخرى في حالة السلم الاجتماعي وتفت من عضد الوحدة الوطنية.

واستطرد الكندي " في المقابل تظل مفاهيم التعددية والتنوع وما تقدمه من ضمانات لحرية الرأي والتعبير شاخصة في العمل الإعلامي ولا يمكن التنازل عنها بل ان عامة الجمهور يقيمون تلك الوسائل بما تكفله من حقوق للتعبير عن الرأي وبمستوى التعددية ودرجات التنوع التي تلتزم بها تلك الوسائل.

واكد الباحث العماني ان مداخلته البحثية تطرح أسئلة أساسية تتعلق بدور وسائل الإعلام الجماهيرية في الحفاظ على الوحدة الوطنية وهل تتعارض أدوار وسائل الإعلام الجماهيرية في الحفاظ على الوحدة الوطنية مع مفاهيم التعددية والتنوع وممارسة حرية الرأي والتعبير وما هي الأطر القانونية والأخلاقية التي تعتمد عليها وسائل الإعلام الجماهيرية في التوفيق بين أدوارها في الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز مفاهيم التعددية والتنوع وممارستها بشكل فعلي وكيف يمكن التوفيق بين جميع هذه المفاهيم في الممارسات الإعلامية اليومية.


من جانبه طرح الدكتور محمود الهاشمي من دولة الكويت رؤيته تجاه محور الجلسة " دور الإعلام في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية والمواطنة الصالحة “اذ أكد على دور وسائل الإعلام المختلفة في قدرته على تعزيز التنشئة الاجتماعية لأفراد المجتمع وتمكينهم وزيادة فاعليتهم ومن خلال وسائل الإعلام والبرامج الإعلامية يمكن التأثير على اتجاهات وسلوكيات وقناعات الافراد.

ويضيف الهاشمي " يعد مصطلح الوحدة الوطنية شامل ومتعدد يجمع بين تصنيفات الافراد في المجتمع والتعددية والديمقراطية والاختلاف في الآراء والأفكار والحريات والسلوكيات فردية وجماعية قائمة على مبادئ العدالة واحترام الآخر في وطن واحد يحكمه قوانين وبين افراده قواسم وطنية مشتركة تمكنهم من العيش معا في وحدة مشتركة يواجهون مصيرا واحدا.

وعرج الأكاديمي الكويتي الى تعريف المواطنة الصالحة والتي لخصها بانها تقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة ما يزيد من فاعلية المواطن في بلده ومشاركته الإيجابية في تحقيق خير المجتمع وتطرق الى مفهوم الانتماء وتعريف الإعلام ودوره في تعزيز المواطنة الصالحة.

المحافظة على الهوية

 

 

وطرح الباحث طالب الشحي من دولة الامارات العربية المتحدة رؤيته عن محور الجلسة الثامنة وهو " القيم الإسلامية ودورها في تعزيز الوحدة الوطنية والمجتمعية" وذلك من خلال ورقة بحثية قدمها تحمل عنوانا فرعيا " دور المؤسسات التربوية والتعليمية في المحافظة على الهوية" .

واكد الشحي ان الإسلام حرص بمبادئه السامية وتشريعاته الحكيمة على بناء مجتمع متكاتف متراحم يقوم على التعاون والتآزر لافتا الى ان هذا التكافل الاجتماعي يقصد به إيجاد تعاون عام ينشر الخير بين الناس ويمتد ليشمل المجتمع كله وهو ينبعث من شعور المرء بغيره فيحمله ذلك على الوقوف الى جانبه فيتحقق تماسك المجتمع ويرحم الناس بعضهم بعضا.

وأشار الى ان نطاق التكافل الاجتماعي يتسع ليعم المجتمع كله فيتعاون افراده على الخيرات ويتحدوا في مواجهة الازمات وتواسوا في الملمات ويبذلوا وسعهم لتفريج الكربات .

 


 

 


(تعزير الهوية الوطنية ) تواصل جلساتها بثلاثة محاور متنوعة الأفكار ومتباينة الرؤى.

 

 


تتواصل اعمال الندوة الفكرية ( تعزير الهوية الوطنية الخليجية ) بثلاث جلسات مختلفة على صعيد المحاور الرئيسيّة والفرعية والتي فتحت الباب على مصراعيه امام العديد من متابعي الندوة الفكرية ليدلي كلا منهم برأيه و كان محور النقاش في الجلسة التاسعة بعنوان (الهوية الوطنية والمواطنة في ظل القانون والسلطة ) وتحدث حول هذا الامر من دولة قطر الدكتور احمد فريدون و من الكويت الدكتور عبدالله الرميضي،

استهل الدكتور أحمد فريدون طرح وجهة نظره من خلال ورقة بحثية عنونها ب( تعزيز الهوية الوطنية والمواطنة في ظل القانون والسلطة ) اذ اعتبر ان دور وسائل الاعلام المختلفة يتمثل في قدرتها على تعزيز التنشئة الاجتماعية لافراد المجتمع وتمكينهم وزيادة فاعليتهم لافتا الى أهمية دور وسائل الاعلام في تحقيق حماية الوطن من التأثيرات السلبية والحفاظ على هوية الأفراد وانتمائهم للوطن والأرض. وأكد فريدون ان الاعلام بوسائله المختلفة مهمته البحث عن المعلومات ونشرها وإتاحتها للجميع سواء كانت بالوسائل التقليدية او التكنولوجية وقال " كلما كان الاعلام الوطني موضوعيا كلما عكس مستوى تطبيق الديمقراطية في الدولة و تعزيز قدرة الدولة على السيطرة وضم شعبها وتعزيز روح المواطنة الصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية وتمكين المواطنين من الوصول للمعلومات والأخبار المحلية من دون التعرض لتشويش اعلامي من جهات اخرى. واختتم الدكتور فريدون " يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية الوطنية دور كبير في تعزير ابعاد المواطنة والوحدة الوطنية وتنمية قيم المواطنة الصالحة من خلال البرامج المتنوعة التي من شأنها ان تعزز وتعمق ابعاد المواطنة وتزيد من تماسك أفراد المجتمع وتكافله. بينما قدم الدكتور عبدالله الرميضي رؤيته من خلال الحديث عن المواطنة في ظل القانون وقال ان مصطلح المواطنة يثير ومنذ نشأته الكثير من الجدل والنقاش حيث له عدة مفاهيم تختلف باختلاف الزاوية التي تنظر من خلالها اليه وأضاف " هناك الزاوية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية والاخيرة هي محور هذه الدراسة ، والمواطنة مصطلح قديم ظهر ابتدأ في الحضارة اليونانية ولَم يكن يحمل المعنى الذي يحمله في وقتنا الحالي وتطور هذا المفهوم في الحضارة الرومانية الا انه تبلور وأصبح ذو دلالة خاصة بعد اعلان حقوق الانسان في فرنسا عام ١٧٨٩ .

وأشار الرميضي الى ان الجنسية تخلق رابطة قانونية وسياسة بين الفرد والدولة وليست رابطة عرقية او دينية كما انها ليست نصوصا ووثائق فقط إنما هي تهلق مسؤولية جماعية لتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة " مسلطا الضوء على قانون الجنسية الكويتي كاداة استخدمتها الدولة لاضفاء صفة المواطنة على أفراد معينين. التنشئة الاجتماعية.

 

 

و تتوالى الطروحات الفكرية تحت مظلة الندوة الفكرية حيث تأتي الجلسة العاشرة بعنوان ( التنشئة الاجتماعية ودورها في تعزير الهوية والوحدة الوطنية ) ليتحدث فيها الدكتور سلطان الهاشمي من سلطنة عمان و الاستاذ الدكتور ابراهيم الجوير من المملكة العربية السعودية . ويبدأ الدكتور سلطان الهاشمي تفنيد محور الجلسة قائلا " في ضوء المشهد الراهن في سياق تكنولوجيا المعلومات كالطباعة ووسائل الاتصال الجماهيري والإلكتروني ينشأ تنظيم اجتماعي معرفي يمارس سلطته على البشر حيث تنتقل المعلومات بسرعة عجيبة مخترقة الخصوصيات الثقافية والمعرفية لجميع المجتمعات وبشكل لم يعد بالإمكان ايقافه او الانغلاق دونه او حتى الانتقاء منه .

واستعرض الهاشمي اهم المحاور التي ترتكز عليها دراسته مشيرا الى ان الاول يتناول مؤسسات التنشئة الاجتماعية ودورها في تعزيز الهوية والوحدة الوطنية وفِي مقدمتها الاسرة ودورها في تعزيز الهوية والوحدة الوطنية كونها اول مؤسسة يتنشأ خلالها الفرد وتصوغ توجهاته وتطلعاته وهي المؤسسة الاولى المسؤولة عّن نقل الثقافة من جيل الى جيل ، اما المحور الثاني يتناول المؤسسات المؤثرة على الهوية والوحدة الوطنية والانفتاح العالمي والهوية العالمية وانعكاساتها على الوحدة الوطنية وأثر العولمة على النسيج الاجتماعي، مختتما بطرح بعض التساؤلات منها مدى فاعلية مؤسسات التنشئة الاجتماعية ودورها في تعزيز الوحدة الوطنية ؟ وما تاثيرات المؤسسات العالمية على الهوية والوحدة الوطنية ؟ وما آليات تعزيز المواطنة الخليجية؟ من ثم قدم الاستاذ الدكتور ابراهيم الجوير من المملكة العربية السعودية رؤيته في ( اثر التنشئة الاجتماعية في تدعيم الوحدة الوطنية ) مشيرا الى ان هاجس الوحدة الوطنية هو الهاجس الرئيسي الذي يشغل السياسيين و الاجتماعيين وصناع القرار السياسي والسلطة التنفيذية والتشريعية في الوقت الراهن. وأضاف " الوحدة الوطنية هي الخط الاحمر الذي لا يسمح لأحد ان
ينال منها وهي الهدف الرئيس الذي تتجمع من خلاله كافة الفئات والشرائح الاجتماعية داخل المجتمع لتحقيقه، وعي الشعار الذي يرفعه الجميع دون استثناء وهي المقولة التي لا يقبل اي طرف من الاطراف او اي من الفئات ان تشعر بأنها تسعى بصورة مقصودة او غير مقصودة الى هدمها او شق جدرانها المبنية عليها او زعزعة بنائها. وعرج الجوير على دور الاسرة قائلا " تكتسب الاسرة أهميتها كونها احد الأنظمة الاجتماعية المهمة التي يعتمد عليها المجتمع كثيرا في رعاية افراده منذ قدومهم الى هذا الوجود وتربيتهم وتلقينهم ثقافة المجتمع وتهيئتهم لتحمل المسؤولية على اكمل وجه" وأشار الى ان مفهوم الوحدة الوطنية يرتبط بشكل كبير ومباشر مع مفاهيم اجتماعية اخرى مثل الانتماء و الولاء وغيرها ، وتطرق الاكاديمي السعودي الى اثر الاسرة في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية عند الأبناء لافتا الى انرمفهوم الانتماء الوطني وراثي يولد مع الفرد من خلال ارتباطه بوالديه وبالأرض التي ولد فيها ومكتسب كذلك وينمو اكثر من خلال مؤسسات المجتمع المتمثّلة في المدرسة والاسرة والاعلام والمسجد والأقران ، فان حب الوطن واجب على كل الأفراد.

 

 

اما " دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز مفاهيم الوحدة الوطنية وقيم المواطنة" ختم بها الجلسات الصباحية الدكتور محمد ابن الشيخ الجلسة بورقته البحثية التي اتخذت من مؤسسة الأميرة العنود الخيرية في المملكة العربية السعودية نموذجا لدور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز مفاهيم الوحدة الوطنية. ويطرح ابن الشيخ خلال بحثه مجموعة من المحاور الفرعية التي تناولها بشيء من التفصيل مثل دور المرأة الخليجية ومنظمات المجتمع المدني والمرأة السعودية ومنظمات المجتمع المدني مفندا مفاهيم دراسته بدء من مفهوم المجتمع المدني وخصائصه و الوحدة الوطنية والعوامل المؤثرة فيها بالإيجاب والسلب وأخيرا قيم المواطنة من حيث المعنى والعوامل التي ترسخ للمواطنة وابرز مهددات المواطنة. ويختتم الاكاديمي السعودي بالنموذج الذي طبق عليه دراسته ( مؤسسة الأميرة العنود الخيرية بالمملكة العربية السعودية ) والتي تعتبر من المؤسسات الخيرية الخاصة المانحة وهي ضمن ٨٩ مؤسسة خيرية مانحة في المملكة والتي اهتمت بتعزيز الوحدة الوطنية وإعلاء قيم المواطنة

 

 


 

 

 

 

في ختام الندوة الفكرية لتعزيز الهوية الخليجية :

تسويق السياحة لدول مجلس التعاون وتشجيع ودعم المبادرات الشبابية ومراجعة الخطاب الديني

 

 

 

اختتمت فعاليات الندوة الفكرية " تعزيز الهوية الوطنية الخليجية" والتي نظمتها الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على مدار ثلاثة ايام شارك فيها نخبة من الباحثين واصدر المجتمعون مجموعة من التوصيات الرئيسية في نهاية الندوة  تصدرها محور التربية والتعليم ومحور الاعلام والمحور الثالث هو محور الثقافة ثم محور السياحة والآثار و المحور الخامس كان محور الشباب والرياضة والذي تضمن تشجيع ودعم المبادرات الشبابية والتطوعية المتخصصة برفع مستوى الحس الوطني وتعزيز الهوية والوحدة الوطنية الخليجية واوصى المجتمعون في محور التشريع والقانون بمراجعة قوانين دول مجلس التعاون لدول الخليج وحوكمتها لمواجهة النزاعات والخطابات التي تهدد الهوية والوحدة الوطنية الخليجية , اما المحور السابع فكان محور المؤسسات الدينية والذي نص على مراجعة الخطاب  الديني وتنقيحه وفق مبادئ الاسلام الوسطى وتوجيه وتفعيل دور المؤسسة الدينية في تبني قضايا الوطن وتعزيز الهوية والوحدة الوطنية .

وجاءت الجلسة الختامية بعنوان " نماذج من التجارب الخليجية في مجال قضايا المواطنة وتعزيز الهوية الوطنية" شارك فيها من الكويت رئيس المركز الديبلوماسي للدراسات عبدالله بشارة والدكتور إيلي فلوطي  من مملكة البحرين.

 

وقال رئيس المركز الديبلوماسي للدراسات  بشارة " عندما التقى القادة في أبوظبي في 24 مايو 1981 كان جدول الأعمال يعالج حروبا تحيط بجغرافية دول الخليج، هناك حرب مستعرة تتبناها دولة اليمن الجنوبي لإضعاف سلطنة عمان، تحركها اليسارية الانفعالية في عدن, وحرب أخرى بين العراق وإيران, وانقسامات عربية إضافية بين أصدقاء الأمس (العراق والأردن ومنظمة التحرير) ضد سورية المؤازرة لإيران.

واستطرد " جدول الأعمال للقمة الأولى في جوهره هو الحفاظ على الهوية وتعميق المواطنة الجماعية, وتشييد سور يحميها من التدخلات، ومع توقيع النظام الأساسي من قبل القادة، أصبحت الوقاية الجماعية مأمورية تاريخية يتولاها المجلس في مسيرته حمايةً لسيادة واستقلال الدول الأعضاء وجاء تشكيل اللجنة العسكرية الخليجية الذي تم في قمة الرياض في نوفمبر 1981، لبحث الوضع بين اليمن الجنوبي وسلطنة عمان انسجاماً مع هذه المأمورية.

واضاف " كان القادة في قمة أبوظبي اتخذوا قرارا بتفويض الإمارات العربية المتحدة إرسال وفد نيابة عن المجلس لزيارة بغداد للتنسيق مع حكومتها حول إمكانية وقف الحرب إصراراً من المجلس على وضع حد لها ليس من أجل أمن العراق وإيران فقط، وإنما لمصلحة أمن المنطقة وبالذات دول المجلس.

وقا بشارة "  وفي الواقع فإن مسار المجلس، مع تلك الحرب التي بدأت بدعم سياسي، ثم تطورت إلى مؤازرة لوجستية عسكرية، ثم إلى دعم غير محدود، وذلك بعد قبول العراق قرار مجلس الأمن وقف الحرب، يصب في نهج سياسة تشييد الأسوار الواقية، للتصدي للتهديدات ومن أخطرها بالطبع حرب العراق وإيران وضرورة وقفها ولعل أبرز الأمثلة التي سجلها مجلس التعاون في جهوده الجماعية لتجاوز المخاطر وتأكيد الهوية، هي تولي سمو أمير دولة الكويت (عندما كان وزيرا للخارجية) رئاسة اللجنة العربية السباعية لدعم العراق، وتجولاته في عواصم العالم، انسجاماً مع التوجهات السلمية الخليجية والعالمية والإصرار على وقف المخاطر.

وزاد رئيس المركز الديبلوماسي للدراسات  " وعندما تعرضت إيران للممرات المائية الدولية في الخليج، وسعت إلى تعطيل حاملات النفط الكويتية، كان الرد الدولي متمثلا في قرار مجلس الأمن رقم 552 في العام 1984، حول حرية الملاحة وإدانة إيران لتدخلها، مع برنامج وضع العلم الأمريكي على البواخر الكويتية - Reflagging.

 

واضاف بشارة " نلاحظ هنا بعد ستة شهور فقط من قيام المجلس، التطور الذي وسّع من مساحة مسؤولياته، حيث لم يشر النظام الأساسي الموقع في 25 مايو 1981 إلى التعاون العسكري، غير أن الأحداث فرضت الواقع الذي لا مفر من مواجهته، فنشاهد في قمة الرياض أن القادة اتخذوا قرارين تاريخيين كلاهما يتعلق بالهوية.

أولهما – الاتفاقية الاقتصادية وأبعادها في تنظيم الدرب المؤدي إلى تحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية, بمساواة المواطنين في كل أعمال التجارة والتصدير والاستيراد والصيد والبيع وتوفير العمالة والاستفادة من القروض الصناعية والزراعية وحق التملك.

وثانيهما – التصدي لوقف تقويض نظام السلطنة والحفاظ على هويتها وشخصيتها الوطنية وسيادتها، ودعمها سياسيا وعسكريا وماديا هذان القراران هما القاعدة التي انطلق منها العمل في الشؤون العسكرية والاقتصادية بالإضافة إلى مرتكزات البعد السياسي والعمل الديبلوماسي، كما جاء في النظام الأساسي الذي يؤكد التعاون بينها وصولا لوحدتها.

وقال في السياق نفسه " الحقيقة أن هذين القرارين يلتقيان مع الإجماع العالمي في ضرورة الحفاظ على الخصوصية الخليجية لأهميتها الاستراتيجية لازدهار العالم واستقراره، كما تأكد هذا الإجماع خلال اجتماعات الدورة الاستثنائية للأمم المتحدة في مارس 1974، التي عمقت الترابط الخليجي المستقل مع التوافق الدولي على الخاصية التي تملكها المنطقة بسبب مخزونها الاستراتيجي ومعرفتها لإدارة فنون الندرة.  

 

واختتم" إن قيام المجلس جاء لتعميق أسس الاستقرار من دون اضطراب يمس ويعبث بتراثه وبوطنيته ونظامه، مع تجاوز الحواجز التي كانت تعترض الهوية الخليجية الجماعية، مع إظهار مرونة في النهج الذي اتبعه المجلس لتحقيق أهداف المجلس، مؤكدا على الوفاء لآمال المواطن في بناء خليج متطور ومتنقلاً في ديبلوماسيته بين الناعمة وبين الاستباقية، مازجا الناعم بالخشن، انسجاما مع واقع الظروف.

 

من ثم عرض ايلي فلوطي نموذج مملكة البحرين في تعزيز قيم المواطنة والوية الوطنية وقال في مستهل ورقته البحثية " تعمل هيئة البحرين للثقافة والاثار على ترسيخ الهوية الوطنية عبر تجسيد الاستراتيجية الثقافية المتعبة بتعزيز مكانة التراث الوطني ، ترسيخ بنية تحتية للثقافة ، الانفتاح على الىخر الاهتمام بشباب اليوم ومستقبل الغد واشراك القطاع الخاص في الهم الثقافي الذي يعيشه مجتمعنا .

 

اولا : تعزيز مكانة التراث البحريني ، حيث تتمتع البحرين بارث انساني وحضاري متميز ضارب في عمق التاريخ ومستمر بتاثيره الايجابي على هوية المملكة الثقافية حتى اليوم ، البحرين وضمن رؤية قيادتها الحكيمة ادركت منذ سنوات ان هذا التراث العريق الذي اكتسبته على مدى آلاف السنين لابد من المحافظة عليه واستثماره في سبيل تعزيز هوية ثقافية ولذا عمدت الهيئة على ابتكار سبل تعطى التاريخ والتراث اهمية اكبر في مجتمعنا وذلك من خلال الاجوات التنفيذية التالية : العمل على المتواصل لاحياء المواقع التراثية العالمية و تخصيص عام 2015 للاحتفاظ بالتراث تحت شعار "تراثنا ثراؤنا" .

 

ثانيا : ترسيخ بنية تحتية للثقافة حيث تتابع الهيئة ضمن استراتيجيتها الواضحة في تاسيس بنية تحتية تستقطب السياحة الثقافية ، اما ثالثا :مد جسور التواصل نحو الثقافات المختلفة وذلك من خلال استضافة مختلفة ومنوعة في المهرجانات الثقافية السنوية والحرص على المشاركة في المحافل الثقافية الخارجية ونقل الارث الانساني البرحيني للعالم ، ورابعا : تنمية معرفة وثقافة الشباب والصغار في مللكة البحرين وذلك من خلال الاهتمام وللسنة الثامنة على التوالي بالشباب البحريني عبر تبني اقامة مهرجان " تاء الشباب" و اخيرا البند الخامس: اشراك القطاع الخاص ومختلف الجهات في دعم الحراك الثقافي في المملكة.